إيران وتفجيرات المراقد المقدسة في سامراء

إيران وتفجيرات المراقد المقدسة في سامراء[1]

يذكر فلاح النقيب وزير الداخلية في حكومة اياد علاوي بأن عبد العزيز الحكيم جاءه عام 2004 وطلب منه دخول بدر الى الداخلية، فقال له اهلاً وسهلاً بهم كعراقيين لكن يأتون كأفراد وليس كمجاميع، الا ان عبد العزيز الحكيم أرادهم ان يدخلوا كمجاميع بصفتهم بدر. [2]

في عام 2005 أستلم باقر جبر صولاغ وزارة الداخلية وكان قيادياً في المجلس الأعلى الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم والذي يستلم دعمه وتمويله من إيران، فقام بفتح الباب على مصراعيه لمنظمة بدر في الانضمام الى وزارة للداخلية والتي شكلت فيما بعد ما سمي بفرق الموت المتهمة بالعمليات الطائفية.

في 13 تشرين الثاني 2005، وبناءً على معلومات سرية داهمت القوات الأمريكية ملجأ الجادرية وهو سجن عراقي في بغداد واكتشفت 169 سجينا هزيلا - منهم 166 من السنة - في ظروف مزرية، وكثير منهم تظهر عليهم علامات تعذيب واضحة. شجب القادة العسكريون والدبلوماسيون الأمريكيون الانتهاكات، بينما حاولت الحكومة العراقية إبطال الأتهامات الطائفية. سعى صولاغ وزير الداخلية المسؤول عن الامر إلى التقليل من شأن الاكتشاف بالقول: "لقد كان هناك الكثير من المبالغة حول هذه المسألة ولم يكن هنالك ذبح او قتل". ألقى مسؤولون عراقيون آخرون باللوم على منظمة بدر، وهي ميليشيا دربتها إيران وتتبع المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، في إدارة الملجأ. لقد انضم العديد من أفراد منظمة بدر إلى قوات الأمن العراقية وعلى الرغم من أنهم يرتدون الآن زي الجيش أو الشرطة العراقية، إلا أن ولاءاتهم لا تزال ملوثة بارتباطهم بالتنظيم الطائفي.[3]

عندما جاء زلماي خليل زاد للعراق كسفير امريكي أراد ان يقوم بعملية تغيير في سياسة أمريكا خصوصا في ظل تأثير إيران ووجود تنظيم القاعدة الذي كان يهدف الى اشعال حرب أهلية، اذ يذكر في مذكراته الآتي:[4]

أردت أن أعطي الشيعة العرب بديلاً عن إيران وهذا يتطلب ثلاثة عناصر: 1) المصالحة مع السنة والذي يجب أن يشمل ايضا إشراك المتمردين السنة الذين يمكن التصالح معهم. 2) بناء قوى أمنية عراقية متوازنة. 3) إقناع جيران العراق العرب بقبول شيعة العراق كإخوة عرب. لقد فهم الإيرانيون لعبتي وبعد فترة وجيزة من انتخابات كانون الأول 2005، التقى طالباني بقاسم سليماني قائد فيلق القدس. وهو الشخص المسؤول عن سياسات إيران في العراق وقال لطالباني إنه يفهم ما كنت أحاول القيام به ولن يسمح له بالنجاح. كما قام بتحذير الطالباني من أنه ستكون هناك عواقب وخيمة على العراق وكذلك على مجموعات عراقية معينة إذا تعاونوا مع خطتي. بعد ذلك، علمت أن سليماني كان يتحدث عني وكان يقول "خليل زاد هو أسوأ شخص في العالم"، مشيرًا إلى أنه "أراد شخصيًا المجيء إلى العراق وقتل خليل زاد".

عملية التفجير

في الساعة 6:44 من صباح يوم الأربعاء 22 فبراير 2006 انفجرت قنبلتان داخل مرقد الامام العسكري (عليه السلام) في مدينة سامراء، اذ تسببت الشحنات المتفجرة الموضوعة بشكل جيد الى تصدع الجدار الشمالي وانهيار القبة الذهبية لكن لم تقع إصابات بشرية في الموقع. وزعم شهود فيما بعد أن خمسة إلى سبعة رجال يرتدون الزي العسكري العراقي شوهدوا داخل المبنى وحوله.[5]

وفقًا للتحقيقات الأولية فأن الأعمدة الأربعة للضريح كانت مليئة بالمتفجرات. ثم تم ربط هذه المتفجرات ببعضها البعض وربطها بجهاز تفجير تم إطلاقه من مسافة بعيدة، وقد صرح جاسم محمد جعفر (وزير البناء والإسكان) بأن هذه عملية معقدة وأن عملية وضع المتفجرات كان سيستغرق 12 ساعة على الأقل. وأظهرت التحقيقات اللاحقة أن حوالي 20 رجلاً قد احتلوا المسجد ليلاً وقضوا ساعات في زرع منهجي حوالي 400 رطل من المتفجرات.[6]

الان يكمل السفير الأمريكي زلماي خليل زاد روايته للأحداث:[7]

لقد تعرضت جهودي لجمع العناصر المتنافرة في البلاد لضربة قاضية في 22 فبراير بتفجير إرهابي مدمر للمسجد الذهبي في سامراء وهو ضريح شيعي مقدس بالإضافة إلى كونه نصبًا تاريخيًا رائعًا، لم يكن هذا مجرد مسجد وانما كان الضريح الذي دُفن فيه الإمامان العاشر والحادي عشر. لقد كان الهجوم خطيرًا بما يكفي لدرجة أنني اعتقدت أنه قد يدفع العراق إلى حرب أهلية. لقد كانت ضربة مُعلم من قبل المتطرفين.

-       ذهبت أنا وكيسي لرؤية الجعفري. لقد حثثته على اتخاذ إجراءات قوية لمنع الانهيار، وكانت لدينا تقارير تفيد بأن الميليشيات الشيعية كانت تحشد. وحذر كيسي بضرورة فرض حظر تجوال على الفور.

-       استمع الجعفري، لكنه لم يكن منزعجًا، قائلاً إن على العراقيين فقط "ان ينفسوا عن أنفسهم".

-       سألت بصدمة، "هل تفهم أن العشرات من العراقيين الأبرياء يقتلون الآن في الشوارع وفي منازلهم؟"، لكنه تجاهل السؤال.

-       عندما أصبحت المحادثة أكثر صدامية، طلبت معرفة ما إذا كان سيسمح ببساطة للميليشيات الشيعية بقتل السنة دون عقاب.

-       مرة أخرى، لم يقدم إجابة واضحة.

-       أصبحت أكثر مباشرة وقلت "إذا علم شعبكم أن المسؤول عن جميع قوات الأمن العراقية كان يتخذ هذا الموقف فسيصابون بالصدمة ولن يريدونك أن تكون رئيسًا للوزراء ".

-       فقال لي الجعفري "منذ متى وأنت هنا؟" ثم أجابني بغضب. "أنا أعرف شعبي أفضل منك"

-       بينما كان كيسي يجلس بجانبي، قلت للجعفري، "إذا لم توقف القتل، فسوف نتصرف من جانب واحد للقيام بذلك.".

ينقل الكاتب والمستشار العسكري الأمريكي Bing West تفاصيل مماثلة لما ذكره زلماي وهي منقولة عن الجنرال جورج كيسي:[8]

يروي كيسي "ذهبت إلى الجعفري وطالبت بفرض حظر تجوال صارم". الا انه رفض السماح لي بإغلاق المدينة، قائلاً إن الشيعة بحاجة للتنفيس. استغرق الأمر مني ومن البيت الأبيض ومن زلماي خليل زاد يومين كاملين لممارسة ضغوط كافية على الجعفري لإصدار أوامر بحظر التجول".

موقف السيد السيستاني

عندما وقع التفجير أصدر السيد السيستاني البيان الآتي:[9]

بسم الله الرحمن الرحيم

{ يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون }

لقد امتدت الأيادي الآثمة في صباح هذا اليوم لترتكب جريمة مخزية ما أبشعها وأفظعها وهي استهداف حرم الإمامين الهادي والعسكري(ع) وتفجير قبته المباركة مما أدّى إلى انهدام جزء كبير منها وحدوث أضرار جسيمة أخرى.

إن الكلمات قاصرة عن إدانة هذه الجريمة النكراء التي قصد التكفيريون من ورائها إيقاع الفتنة بين أبناء الشعب العراقي ليتيح لهم ذلك الوصول إلى أهدافهم الخبيثة.

إن الحكومة العراقية مدعوة اليوم أكثر من أيّ وقت مضى إلى تحمّل مسؤولياتها الكاملة في وقف مسلسل الأعمال الإجرامية التي تستهدف الأماكن المقدسة، وإذا كانت أجهزتها الأمنية عاجزة عن تأمين الحماية اللازمة فإن المؤمنين قادرون على ذلك بعون الله تبارك وتعالى.

إننا إذ نعزي إمامنا صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف بهذا المصاب الجلل نعلن الحداد العام لذلك سبعة أيام، وندعو المؤمنين ليعبّروا خلالها بالأساليب السلمية عن احتجاجهم وإدانتهم لانتهاك الحرمات واستباحة المقدسات، مؤكدين على الجميع وهم يعيشون حال الصدمة والمأساة للجريمة المروعة أن لا يبلغ بهم ذلك مبلغاً يجرّهم إلى اتخاذ ما يؤدي إلى ما يريده الأعداء من فتنة طائفية طالما عملوا على إدخال العراق في أتونها.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.

23/المحرم الحرام/1427هـ

مكتب السيد السيستاني (دام ظله)

النجف الأشرف

لقد حملت هذه الفتوى لأول مرة إشارة بالتلويح بتشكيل المليشيات المسلحة، أما خفايا إصدار هذه الفتوى فتروي ذلك وثيقة وكيليكس وكما يأتي:[10]

"بعد يوم على حادثة التفجير أخبر السيد عماد كلنتر (مُخبر لدى الأمريكان) الضابط السياسي[11] لدى المخابرات الأمريكية بأن السيد محمد سعيد الحكيم هو الذي ضغط على السيستاني لكي يضيف عبارات أقوى في البيان والتي كانت في إضافة عبارة "وإذا كانت أجهزتها الأمنية عاجزة عن تأمين الحماية اللازمة فإن المؤمنين قادرون على ذلك" كما دعا السيستاني الى اعتصامات سلمية لسبعة أيام تسمح للشيعة بأن ينفسوا عن غضبهم. كذلك حصل جدال بين الضابط السياسي وعماد كلنتر اذ يرى الضابط بأن هذه العبارة ستفتح الباب أمام المليشيات ليأخذوا مسؤولية الأمن كما ان الفتوى يمكن ان تفسر كتأييد للمليشيات مما يستدي مزيد من التوضيح من قبل السيستاني، فأخبره كلنتر بأنه سيمرر هذه الرسالة الى السيستاني".

تجدر الإشارة هنا الى إن رغبة السيستاني بأن ينفس الشيعة عن غضبهم جاءت مطابقة لما قاله الجعفري الى زلماي، وهنا يلاحظ بأن الجعفري لم يستطع مخالفة رغبة السيستاني في السماح للناس بالتنفيس عن غضبهم. ويذكر هنا الأستاذ ضياء الشكرجي وهو أحد أعضاء قائمة الائتلاف العراقي الموحد ما يأتي: [12]

"في الجلسة الأولى لاجتماع أعضاء قائمة الائتلاف العراقي الموحد (الشيعسلاموية) (169)، عندما طرح مدير الجلسة همام حمودي شروط رئيس الوزراء، وكان أحدها أن يكون منسجما مع المرجعية الدينية العليا وملتزما بتعليماتها، رفعت يدي واقترحت رفع الالتزام بتعليماتها، لأن المرجعية حسبما قلت آنذاك ليس بصدد إصدار تعليمات سياسية، حتى يجب الالتزام بها، فرفع يده على الفور فالح الفياض الذي كان ما زال في حزب الدعوة والذراع الأيمن للجعفري، فأكد إن موقف الحزب هو وجوب الإبقاء على النص الذي جاء في الشرط المذكور حرفيا، ودون تغيير أي كلمة".

شهادات عن الحادثة

فيما يأتي مجموعة من الاتهامات والشهادات بخصوص الجهة التي تقف وراء عملية التفجير:

1. اتهامات محمود المشهداني

اتهم محمود المشهداني (أحد السياسيين ضمن جبهة التوافق العراقية) الشيعة بالتخطيط للهجوم والعنف الانتقامي الذي أعقبه قائلاً: "نعتقد أن ما حدث بالأمس كان منظمًا. لقد تم تنظيمها كلها في الليلة السابقة. كما أصدر مجلس شورى المجاهدين (مجلس للجماعات الإسلامية المتمردة المتطرفة في العراق والذي يضم القاعدة) بيانًا ألقى باللوم في الهجوم على تعاون الحكومة العراقية وعلاقاتها الوثيقة مع إيران. كما أشارت المجموعة إلى أنها تستعد لرد صادم على هذه المؤامرة.[13]

2. شهادة طارق الهاشمي

يذكر الاستاذ طارق الهاشمي شهادته في برنامج السطر الأوسط وكما يأتي:[14]

"أتهام القاعدة بالتفجير هو كذب لان في 2005 كانت سامراء ساقطة أمنياً بيد القاعدة فلماذا لم تفجر المرقد، ولم يحدث التفجير الا بعد أن استلمت مغاوير الداخلية حماية المرقد وقامت باستبعاد الحماية الخاصة بالمرقد التي كانت تحت إشراف الكليدار (السادن). كذلك كان هناك منع تجول من الساعة الثامنة مساءً إلى السادسة صباحاً فلا أحد كان يستطيع التحرك إلا الامريكان والداخلية. وأنا أعددت تقرير يشير الى ضلوع إيران مبني على التحقيق الذي أجري عن التفجير وقدمته لرئيس الوزراء نوري المالكي، المالكي أخذ التقرير واكتفى بقوله هل أنت متأكد أن إيران وراء هذا الحادث؟ قلت نعم".

3. شهادة فلاح النقيب

فلاح حسن النقيب كان محافظاً لصلاح الدين عام 2003 ووزيراً للداخلية في حكومة علاوي عام 2004، ذكر شهادته حول التفجير في برنامج الذاكرة السياسية (الحلقة الرابعة) التي عرضته قناة العربية في عام 2020. وجاء في شهادته ما يأتي:[15]

"لما كنت محافظاً لصلاح الدين عام 2003، وصلتني معلومات بانه يوجد مبلغ مخصص من قبل إيران قدره 200 مليون دولار لأخذ رفات الامام علي الهادي عليه السلام، وكانوا يسموه الامام الاسير. شكلت في حينها فوج من اهالي سامراء لحماي المرقد، ولما خرجت من وزارة الداخلية عام 2005، تم حل لفوج وبعدها وضعوا 12 شخص من حماية المنشآت، وليس لدي شك بان إيران وراء تفجير المرقد. نعم هو كان بحجة الامام الاسير لكن في الواقع كان الغرض اشعال الفتنة الطائفية وكان الامر مقصوداً. علما بأن طريقة التفجير عسكرية وليس مدنية، اي ان طريقة وضع المتفجرات احترافية وليست من اسلوب الهواة. الحمد لله انهم لم يستطيعوا معرفة اين رفات الامام، كانوا يتصورون انه في الغرفة الذهبية لكن لم يستطيعوا تشخيصها من بين ما كان موجود."

3. شهادة نوري المالكي

يذكر السفير الأمريكي زلماي خليل زاد في مذكراته:[16] بان المالكي قد أخبره بانه يعتقد ان إيران كانت وراء تفجيرات مراقد سامراء.

4. شهادة عبد الرزاق الحيالي

عبد الرزاق الحيالي هو من المنشقين عن منظمة بدر ولديه قناة على اليوتيوب يتحدث فيها عن خفايا اجرام وعمالة منظمة بدر. يروي الحيالي في الحلقة 16 بان تفجير المرقدين في سامراء هي عملية بدرية بحتة بأوامر ايرانية، لان إيران تفكر على المدى البعيد ومن صالحهم ان يحدث اقتتال طائفي لكي تضعف المنطقة ويدخلون فيها بسهولة. [17]

كذلك يذكر في الحلقة 20 ان الداخلية كانت بيد صولاغ والجعفري مسيطر. واعرف بأنهم اتفقوا على تفجير المرقدين لكي يكسبون الشارع الشيعي لهم ويعتبرون هم المنقذ وحماة المذهب. كما ان الإعلامية في قناة العربية اطوار بهجت قد كشفت الامر الا انهم قتلوها. [18]

5. شهادة فائق الشيخ علي

ذكر الاستاذ فائق الشيخ علي معلوماته حول تفجيرات سامراء في برنامج " فائق الشيخ علي ضيف مهدي جاسم – الحلقة الثامنة عشر" التي عرضته قناة anp في عام 2022 والتي جاء فيها ما يأتي:[19]

"التفجير قامت به مليشيا شيعية والسبب هو لإثارة الفتنة الطائفية والاقتتال الطائفي في البلد. والدليل هو انه تم تشكيل لجنة برئاسة اللواء عدنان ثابت واللواء جهاد الجابري (اللواء عدنان توفى لكن جهاد الجابري حي يرزق) وقد كتبت اللجنة تقريرها والذي جاء فيه معلومات عن الأشخاص الذين دخلوا بزي عراقي رسمي وفجروا المرقد، وكيفية الدخول وكيف طردوا الفوج المكلف بحماية المرقد، كذلك نوع المتفجرات والتي كانت ذات صناعة إيرانية. الغرض من التفجير كان لإثارة الفتنة الطائفية والاقتتال الطائفي. ولإيجاد ذريعة للمليشيات الشيعية لتطهير مناطق يسكن فيها السنة والشيعة في بغداد، أي القيام بعملية تغيير سكاني. الاهم من ذلك كله هو جعل سامراء مدينة شيعية لان هنالك مخطط ايراني قديم بان سامراء يجب ان تكون امتداد لبغداد الجنوب، ولكي تتحول كل سامراء الى مدينة شيعية وحوزة، يريدون ان يحيون ايام الميرزا الشيرازي (صاحب فتوى التنباك). سامراء تتعرض من سنين الى تخريب وتحطيم ويتعرض اهلها لإذلال واهانة، والا ما معنى ان تطوق سامراء بحجة بناء المرقد، وممنوع ان يدخل السامرائي الذي يملك بيتا او محلا بالقرب من الحرم وإذا لم يعجبه يجب ان يبيعه للوقف الشيعي."

6. شهادة الجنرال جورج كيسي

يذكر الجنرال الأمريكي جورج كيسي الذي كان قائدا لقوات التحالف في الأعوام 2004-2007 فيما يتعلق بتفجيرات سامراء بأنهم توصلوا الى ان بعض أجزاء المتفجرات ذات علاقة بإيران[20].

كذلك يروي كيسي أيضا بأنهم شاهدوا يد إيران بعد تفجير مرقد العسكري في سامراء في فبراير 2006. لقد تحركت المليشيات العراقية ووجدنا العديد من مخابئ الاسلحة التي تتضمن أسلحة جاءت من إيران، وكانت صناديق الاعتدة تحتوي كتابات فارسية. في منتصف عام 2006، لم يكن هنالك شك بان النظام الايراني كان يدرب ويسلح المليشيات العراقية والمنظمات الإرهابية. وفي ديسمبر 2006 قامت قواتنا الخاصة بإلقاء القبض على ستة عناصر من قوة القدس (التابعة للحرس الثوري) في مقر قيادة مع مليشيا بدر، كانت هنالك اسلحة وعلى الحائط خارطة لبغداد ذات اكواد ملونة وفقا للمجاميع الطائفية، وكانت هنالك أسهم تظهر الخطة والتي تتضمن نقل السنة والمسيحيين خارج اجزاء من بغداد وذلك لكي تحتلها المليشيات الشيعية، وهذا كان دليلا بان إيران بشكل مباشر ومقصود تفتعل العنف الطائفي لدعم عدم استقرار العراق. [21]

تحليلات ومتابعات عن الحادثة

    فيما يأتي بعض التحليلات عن تبعات الحادثة:

1.  الصحفي Jonathan Steele

يروي الصحفي البريطاني Jonathan Steele متابعاته لأحداث التفجير كما يأتي:[22]

"لقد كانت الهجمات الإرهابية السابقة تسبب انفجار للغضب لكن هذا الغضب ينحسر بعد ساعات. أما تفجيرات سامراء فكانت مختلفة، كانت اشبه بانهيار السد، وقد أدى الى موجات من التطهير الطائفي. يقول عبد العزيز الحكيم ان تعليقات خليل زاد على فرق الموت التابعة لوزارة الداخلية هي التي أدت الى التفجير. لقد أقامت احياء بغداد السنية حواجز ونظمت مجموعات أهلية في مساجدها، وباستخدام المآذن كأبراج مراقبة، انتشر القتل على نطاق واسع لدرجة أن بعض سكان السنة في بغداد بدأوا يعتبرون القوات الأمريكية حماة. أخبرني أحد المدافعين عن مسجد في حي اليرموك السني أنه تلقى وجيرانه أوامر بإطلاق النار على الفور إذا رأوا سيارات الشرطة العراقية تقترب اما إذا وصلت دورية أمريكية فعليهم تركها وشأنها. دفعت جرائم القتل الانتقامي خليل زاد إلى الإدلاء بتصريح: خلال زيارة إلى نادٍ للشباب في بغداد: "يموت المزيد من العراقيين بسبب عنف الميليشيات أكثر من الإرهابيين".

2.  المؤرخ Peter Mansoor

يروي المؤرخ العسكري Peter Mansoor والذي كان يشغل مهمة الضابط التنفيذي لدى الجنرال ديفيذ بترايوس تحليله لحادثة تفجيرات سامراء وكما يأتي:[23]

"لقد اشعلت تفجيرات سامراء نيران الطائفية وأدت الى موجة غضب وهجمات انتقامية في عموم العراق، وقد قال نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي وعضو المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بان هذه الحادثة تماثل تفجيرات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الامريكية. اما المرجع الأعلى في النجف اية الله علي السيستاني الذي فعل الكثير لقمع العنف منذ غزو العراق فقد أشار الى استعداده للمواجهة عندما أصدر بيانا تضمن عبارة " إذا كانت الأجهزة الأمنية للحكومة العراقية عاجزة عن تأمين الحماية اللازمة فإن المؤمنين قادرون على ذلك بعون الله تبارك وتعالى". بالتالي فان المؤمنين الشيعة لم يحتاجوا الى مزيد من التشجيع. لقد خرجت الحشود تطالب برغبتها في الانتقام، وقد وقفت قوات الامن العراقية متفرجة بينما أطلق رجال المليشيات القذائف الصاروخية RPG والرشاشات على المساجد السنية وتم قتل العديد من أئمة الجوامع، لقد بدأت الحرب الاهلية. دعا مقتدى الصدر الى انهاء الاقتتال الطائفي لكن من غير الواضح مدى سيطرته على منظمته، لقد كان جيش المهدي غير منضبط وغير منظم وكان في 2006 غطاء للعديد من المليشيات الشيعية والتي كان بعضها مدرباً في إيران. في الأيام التي تلت تفجيرات سامراء قتل أكثر من 1300 عراقي كنتيجة للاقتتال الطائفي. أحياء بغداد استعدت للحرب والتي كانت معركة طائفية من أجل البقاء. قام السكان بتطويق الشوارع بحواجز متسرعة مصنوعة من المركبات القديمة والأسلاك الشائكة والخرسانة. لقد استهدف مفجرو القاعدة الأسواق الشيعية والمراكز المجتمعية الأخرى، بينما جابت فرق الموت الشيعية الشوارع عازمة على تطهير الأحياء المختلطة في بغداد من سكانها السنة. غالبا ما كان يتم اختطاف الشباب السنة الذين تم القبض عليهم عند نقاط تفتيش قانونية أو غير قانونية تديرها الشرطة أو الميليشيات الشيعية، ومن ثم تعذيبهم وقتلهم والقاء جثثهم في الشوارع بشكل غير رسمي. كان جيش المهدي يكسب معركة شوارع بغداد، بينما كان التمرد السني مهيمناً في العديد من المناطق الريفية المحيطة بالمدينة."

3. الأستاذ عدنان الدليمي

يذكر الأستاذ عدنان الدليمي الذي شغل منصب رئيس جبهة التوافق العراقية شهادته عن الاحداث التي تلت التفجير في مذكراته " اخر المطاف سيرة وذكريات" وكما يأتي:[24]

" لقد بلغت الفوضى ذروتها بعد تفجير قبة سامراء يوم 22/2/2006 أيام حكومة إبراهيم الجعفري فقتل في بغداد وحدها اكثر من ألف شخص سني، فيهم كثير من أئمة المساجد والمصلين والتجار، ونشرت بعد يوم او يومين في جريدة الشرق الأوسط تصريحا قلت فيه ما ملخصه: ان الذين فجروا القبة هم المليشيات الشيعية، والسنة كانوا يحمون هذا المرقد منذ مئات السنين، وهم سدنته، ولكن الذين يريدون الفتنة والحرب الطائفية وجهوا أصابع الاتهام الى السنة، وكل المظاهر تشير الى ان المسألة مدبرة، فاللافتات مجهزة والشعارات مكتوبة حاضرة ولم يمض على اعلان النبأ الا ساعتان حتى خرجت الجموع الفوضوية الغاضبة منطلقة نحو مساجد السنة وبيوتهم ومحلاتهم التجارية رافعة شعارات طائفية تدعو للانتقام والثأر من أبناء السنة الامنين وكانت أيام عصيبة على السنة خاصة في مناطق شرق القناة في جانب الرصافة، والحكومة والامريكان يقفون كالمتفرج ان لم أقل المشجع لهذه الاعمال البربرية، وقد بذلت جهدا كبيرا آنذاك لحث الحكومة والامريكان على إيقاف هذه المجزرة، وطلبت من الامريكان ان يشددوا الرقابة على جسور قناة الجيش التي تربط مدينة الثورة (التي سميت بعد الاحتلال مدينة الصدر) والعاصمة بغداد مخافة ان تهاجم المناطق السنية من قبل المليشيات الشيعية، واوشكت ان تحدث فتنة طائفية كبيرة خاصة بعد الفتوى التي صدرت من بعض المراجع الشيعية التي تدعو الشيعة للتعبير عن استنكارهم بالطرق التي يرونها، وهذه دعوة مبطنة ضد أبناء السنة، فيها حث على الاعتداء عليهم، فعاش السنة خاصة في جانب الرصافة أياما عصيبة، ولم تسلم مساجدهم من التدمير والحرق والاغتصاب، فقد كان في مدينة الثورة (مدينة صدام) عشرة مساجد لأهل السنة كلها دمرت او اغتصبت وما زالت الى الان مدمرة او مغتصبة."

4. الشيخ اوس الخفاجي

يروي الشيخ اوس الخفاجي الذي كان مقربا من مقتدى الصدر بعد حادثة التفجير ما يأتي:[25]

عندما فجر مرقدي الامامين بلغني ان أحد القيادات في جيش المهدي حجز 60 شاب سني في بيته ويريد قتلهم، مباشرة اتصلت به وقلت له لماذا؟ فقال لي ماذا اقول لأمام الهادي (عليه السلام)؟ فقلت له وماذا تقول لله؟ وهل شكا لك الامام تفجير قبته ويطلب منك قتل السنة؟ وهل قال لك ان السنة فجرته واذهب واقتلهم؟ ثم أفرج عنهم بضغط وتهديد من الشيخ اوس الخفاجي. يذكر أيضا الخفاجي بانه توصل بطرقه الخاصة بان هنالك فتاوى جاءت من خارج الحدود بجواز قتل السنة.... كما جاءت فتاوى من خارج الحدود بقتل الرافضة والمرتدين (المذيع سأله عن مصدر الفتاوي ولم يجب لكن واضح بأن مصدرها إيران والحائري).



[1] ملاحظة: هذه نسخة مُحدثة على مقال سابق تم نشره فيديوياً بتاريخ 4/8/2022 على قناة رائد الأمن السابق صباح الحمداني https://youtu.be/W3t4ySwicj8

[2] النقيب, ف. (2020, January 24). الذاكرة السياسية - فلح النقيب - الحلقة الرابعة (ط. بركة, Interviewer) [Interview]. In YouTube. https://youtu.be/ogasEf5znf8

[3] Mansoor, P. R. (2013). Surge: My journey with general David Petraeus and the remaking of the Iraq War. Yale University Press, p. 27.

[4] Khalilzad, Z. (2016). The Envoy: From Kabul to the White House, my journey through a turbulent world. St. Martin’s Press [ebook version], p. 336.

[5] Bolger, D. P. (2014). Why We Lost: A general’s inside account of the Iraq and Afghanistan wars. HMH [ebook version], p. 165.

[6] Cordesman, A. H. (2007). Iraq’s insurgency and the road to civil conflict. Greenwood Publishing Group, p. 251.

[7] Khalilzad, Z. (2016). The Envoy: From Kabul to the White House, my journey through a turbulent world. St. Martin’s Press [ebook version], pp. 341-342.

[8] West, B. (2008). The strongest tribe: War, politics, and the endgame in Iraq. Random House, p. 152.

[9] مكتب السيد السيستاني. (2006, February 22). بيان مكتب سماحة السيد ( دام ظله ) حول الاعتداء الآثم على مقام الإمامين العسكريين (عليهما السلام ) - البيانات الصادرة. موقع مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله). https://www.sistani.org/arabic/statement/1494/

[10] Wikileaks. (2006, February 23). SISTANI RELATIVE COMMENTS ON SAMARRA ATTACK. Wikileaks. https://wikileaks.org/plusd/cables/06BAGHDAD584_a.html

[11] يشار الى الضابط السياسي في وثائق ويكيليكس بـ PolOff وهي إختصار لـ Political Officer

[12] الشكرجي, ض. (2014). ربع قرن من عمري مع الاسلام السياسي - الجزء الثاني (الطبعة الاولى). دار الحدث. ص. 24؛ الشكرجي, ض. (2016, March 23). ربع قرن من عمري مع الإسلام السياسي 58. الحوار المتمدن. https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=510537

[13] Cordesman, A. H. (2007). Iraq’s insurgency and the road to civil conflict. Greenwood Publishing Group, p. 253.

[14] الهاشمي, ط. (2023, February 24). السطر الأوسط (م. الروقي, Interviewer) [Interview]. In YouTube. https://youtu.be/LIbl68i2TCc

[15] النقيب, ف. (2020, January 24). الذاكرة السياسية - فلح النقيب - الحلقة الرابعة (ط. بركة, Interviewer) [Interview]. In YouTube AlArabiya العربية. https://youtu.be/ogasEf5znf8

[16] Khalilzad, Z. (2016). The Envoy: From Kabul to the White House, my journey through a turbulent world. St. Martin’s Press [ebook version], p. 361.

[17] الحيالي, ع. (2021). حياة العميل هادي العامري ( حقائق بلا قيود ) حلقه 16 [Video]. In YouTube. https://youtu.be/H138fiGSDDY

[18] الحيالي, ع. (2021). حسن الراشد ( حوت البصره ) ( حقائق بلا قيود) حلقه 20 [Video]. In YouTube. https://youtu.be/6TF8M9giqUg

[19] الشيخ علي, ف. (2022, April 20). فائق الشيخ علي ضيف مهدي جاسم - الحلقة الثامنة عشر (م. جاسم, Interviewer) [Interview]. In YouTube الشبكة العربية للاخبار ANB. https://youtu.be/4QU7pzA4zjs 

[20] كيسي, ج. (2013, June 22). ايران ودورها في زعزعة استقرار الشرق الاوسط [فيديو]. اجتماع المعارضة الايرانية . https://youtu.be/OzJGQJBx7ps

[21] Casey, G. (2014, April 25). The Role that Iran played in destabilizing Iraq in 2004 to 2007 [Video]. Countering Iran’s Nuclear, Terrorist Threats. https://youtu.be/x2SAvJ8lrsg

[22] Steele, J. (2008). Defeat: Why they lost Iraq. I. B. Tauris, p. 226.

[23] Mansoor, P. R. (2013). Surge: My journey with general David Petraeus and the remaking of the Iraq War. Yale University Press, p. 28.

[24] الدليمي, ع. م. س. (2012). اخر المطاف سيرة وذكريات. دار المأمون للنشر، ص. 216.

[25] الخفاجي, ا. (2022, April 9). سحور سياسي مع ضيف الحلقة اوس الخفاجي (ع. الخيال, Interviewer) [Interview]. In YouTube - قناة البغدادية الفضائية. https://youtu.be/iapm683Nxjo

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قناع السيستاني: بين الحقيقة ونظرية المؤامرة

قصة عبد المجيد الخوئي: الحلقة الأخيرة (17) – هل خسر العراقيون الخوئي؟