قصة عبد المجيد الخوئي: الحلقة السادسة عشر – من قتل الخوئي؟
قصة عبد المجيد الخوئي: الحلقة السادسة عشر – من قتل الخوئي؟
في مقابلة أجرتها مجلة نيوزويك Newsweek مع السيد مقتدى الصدر، أصر الصدر على إن
قتلة الخوئي ليسوا من أتباعه وإنه حاول انقاذ الخوئي عندما التجأ الى مكتبه وقال: "أرسلت
خمسة اشخاص لكي يبعدوا القتلة عن الخوئي إلا إنهم تعرضوا للضرب، وأنا أردت الخروج
بنفسي لكني كنت خائف". عندما ألح المراسل عليه بخصوص مقتل الخوئي نظر اليه
الصدر شذراً وقال له "لماذا تريد مناقشة هذا؟"، وعندما سأله المراسل كيف
شعر برجوع الخوئي من المنفى هز كتفيه مستهزئاً وقال "لقد ولى؟ لماذا تريد
التحدث عنه؟".[1]
واضح بأن الصدر لا يذكر الحقيقة ويحاول التبرؤ من الغوغاء. يروي نائب الكليدار جبار خاني جعفر:
"شاهدت من قاموا بالرمي والطعن، لقد كانوا من الذين يعملون مع الصدر وهم المسؤولين
عن القتل"،[2]
أما الذين أرسلهم الصدر الى الخوئي فقاموا بسلب وضرب الخوئي واتباعه ثم سلموهم الى
موكب الغوغاء لتضييع دمائهم".
لقد سعت عملية اغتيال الصدر أن توحي بأن
المستهدف هو الكليدار وليس الخوئي، إلا إن الشيخ صلاح بلال فنّد ذلك قائلاً:
"لو كانوا يريدون الكليدار فالكليدار
موجود في النجف أساساً قبل مجيء السيد الخوئي، ثم لماذا لم يكتفوا به إذا كان هذا
صحيحاً، بل أقول أكثر من ذلك، أن جثة الكليدار بعد غسلها تبين انها مطعونة بثلاث
طعنات فقط أما جثة المغدور الخوئي فتعرضت لأكثر من 300 طعنة وضربة".[3]
تشريح الجثة لاحقاً أحصى 133 طعنة سكين وخنجر وسيف في ظهره فقط.[4]
بعد عملية القتل يذكر السيد جواد الخوئي (ابن
محمد تقي شقيق عبد المجيد وكان ساكناً في قم عندما وقعت الحادثة) بأن الإيرانيون
كانوا سعداء بمقتل الخوئي، وبدأت الصحف الإيرانية تكتب هذا مصير كذا وكذا (يقصد مصير العملاء والجواسيس) كذلك خرج أحد قيادات أحزاب الاسلام
السياسي على قناة سحر (الان الكوثر) وتشمت بمقتل الخوئي، كما إن بقية الاحزاب لم
تتأثر بل كان السرور واضح عليها.[5]
يرى ستيفن بيليتيير Stephen Pelletière المحلل السياسي السابق
لدى وكالة الاستخبارات المركزية CIA
بأن لا أحد يعرف من قام باغتيال الخوئي الا إن المستفيد هي إيران.[6]
أما يوسف بودانسكي Yossef Bodansky
الذي كان يعمل مدير فريق مهام مرتبط بالكونجرس الأمريكي ومختص بالإرهاب والحرب غير
التقليدية، فيذكر بأنه وفقاً لمصادر متعددة بضمنها وكالات مخابرات إسرائيلية
وعربية وأوربية، بأن عملية اغتيال الخوئي تم تنظيمها من خلال فريق اغتيالات تابع
لطهران تحت غطاء جماعة الصدر الثاني التي يقودها مقتدى الصدر.[7]
كذلك أبلغ مصدر استخباراتي غربي الصحفي ستيف
رودان Steve Rodan (كان يعمل مدير للصحيفة
الالكترونية Middle East
Newsline)
بأنه لا يوجد شك بأن عبد المجيد الخوئي كان مستهدفاً للاغتيال، وإن إيران قد
قدمت مؤشرات عديدة بأن الخوئي يمثل تهديد لمصالحها. وبالتالي فإن اغتيال الخوئي قد
أزال أي تحديات تقف أمام الاندفاع الإيراني.[8]
لقد كان الخوئي يظن بأنه من خلال ارتباطه
بالأمريكان سيضمن أن يكون أول الواصلين الى العراق، لقد كان مخطئاً تماماً لأن
عملاء إيران كانوا موجودين حتى قبل بدء الحرب، فقد كشف مسؤول ملف العراق في
الاستخبارات الإيرانية إن توغل عناصر
استخبارات الحرس الثوري وفيلق القدس في الأراضي العراقية لم يحصل خلال الحرب
وبعدها فقط بل إن المئات من عملاء الاستخبارات بينهم العديد من اللاجئين
العراقيين، عادوا إلى داخل العراق عبر المناطق الكردية الخارجة عن سلطة الحكومة
المركزية قبل الحرب.[9]
يقول السيد محمد بحر العلوم: أتعلمون ما المقصود من عملية الغدر؟ نشر عدم الاستقرار في النجف
الاشرف وجامعتها العلمية واظهار إن النجف غير مستقرة، فلا يهاجر اليها أحد ولتبقى
في دائرة الانطواء.[10] كذلك يُنقل عن بحر العلوم بشكل مُرسل انه
قال قبل وفاته بلندن لمجموعة من العراقيين: إن قاسم سليماني هو من اغتال آية الله باقر الحكيم ومجيد
الخوئي لأن كلاهما يتمتعان بشخصية قوية ويرفضان إملاءات هذا المُتجبر الذي سيقتل الحسين
لو وقف بطريقه، كما أنه هو من فجر المرقدين بسامراء لإشعال الحرب.[11]
وبالرغم من انه لا يمكن التحقق بأن الكلام قد صدر فعلاً من بحر العلوم إلا إن
مضامينه دقيقة.[12]
يمكن أن نلخص المعطيات التي عرضناها في
الفقرات السابقة من خلال الشكل (1) والذي يعرض:
· خصومة سابقة
بين والد مقتدى والكليدار.
· خصومة سابقة
بين والد مقتدى وعبد المجيد الخوئي.
· عداوة بين
إيران والخوئي خصوصاً بعد أن أعلن عبد المجيد بأنه لا يعترف بولاية الفقيه، أي لا يعترف
بشرعية النظام الإيراني. وبعد أن عرضنا كيف استمرت إيران بالتشويش على رحلة الخوئي
وقبل انطلاقها.
· تلاعب إيران
بمقتدى الصدر من خلال تقليده للحائري وقد بينا كيف إن تحركات مقتدى في تلك المرحلة
هي انعكاس لفتاوى الحائري.
كما توفرت ظروف ساعدت إيران على تنفيذ جريمتها
منها:
· عدم قدرة
الامريكان على التدخل وهذا ما لاحظته إيران حيث شاهدت كيف انسحب هيوس وجنوده أمام
حشد من الناس ولم يستطيعوا التوغل في داخل شارع الرسول لمقابلة السيستاني.
· عدم قدرة حرس
الخوئي أن يدخلوا بأسلحتهم الى داخل المرقد رعاية لقدسية المكان.
· تزامن توقيت
الحادثة مع مناسبة دينية مما سمح بتنفيذ الاغتيال من قبل موكب من الغوغاء يضيع
فيها دم الخوئي.
لقد كانت خطة محكمة للاغتيال ولم يكن أمام
الخوئي تلبية مطالب الغوغاء بتسليم الكليدار أو الانسحاب من المكتب المحاصر. فضلاً
عن ذلك فأن إيران لم تستخدم أجهزتها للتنفيذ (الحرس الثوري والاطلاعات) ولا حتى
وكلاؤها وأذرعها (مثل منظمة بدر) وفضلت أن تورط مقتدى الصدر لأنها أرادت ألا تجلب
التهمة لنفسها، وبذات الوقت تدخر وكلاؤها وتبقي أياديهم نظيفة حتى يتمكنوا من
التسلل الى داخل العملية السياسية ودس عناصرها في داخل القوات الأمنية (لتشكيل ما
عُرف لاحقاً بفرق الموت) ويجعلوا الامريكان منشغلون بالفوضى التي يخلقها الصدر
لهم.
![]() |
شكل (1) خلاصة المعطيات |
[1] Newsweek
Staff. (2003, May 18). Murder at the mosque. Newsweek. https://www.newsweek.com/murder-mosque-137289
[2] Cockburn, P.
(2003, May 9). Death in the temple. The Independent. https://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/death-in-the-temple-103928.html
[3] خلف,
خ. (2003, April 12). الشيخ آل بلال لـ «الرأي العام»:
نطالب بتحرير النجف من ميليشيا مقتضى الصدر. الرأي
العام الكويتية. https://web.archive.org/web/20031005002043/http://www.alraialaam.com/12-04-2003/ie5/frontpage.htm
[4] فياض,
م. (2004, April 6). مصدر مقرب من عائلة عبد المجيد
الخوئي: شهود أبلغوا محكمة عراقية علاقة لأتباع الصدر بالاغتيال. الشرق
الأوسط. https://archive.aawsat.com/details.asp?section=4&issueno=9261&article=227147&feature=
[5] الخوئي,
ج. (2018, March 7). المشهد مع السيد جواد الخوئي. (ج.
خوري, Interviewer) [Interview]. In YouTube. https://www.youtube.com/watch?v=du-sMhYSWiU
[6] Pelletiere, S.
C. (2007). Losing Iraq: Insurgency and politics. Praeger, p. 73.
[7] Bodansky, Y.
(2004). Secret history of the Iraq War. Harper Collins, p. 255.
[8] Bodansky, Y.
(2004). Secret history of the Iraq War. Harper Collins, p. 255.
[9] زاده,
ع. ن. (2004, April 3). مسؤول سابق في الاستخبارات الإيرانية:
طهران تنشر عملاءها في العراق من الشمال إلى الجنوب. الشرق الاوسط. https://archive.aawsat.com/details.asp?section=4&issueno=9258&article=226655&feature=
[10] الربيعي,
ب. (2003). مسيرة تضحية وجهاد. مؤسسة الامام الخوئي الخيرية، ص. 141.
[11] kosovi. (2022,
December 17). فيلق القدس و بأمر من قاسم سليماني شخصيا. رتبها. https://rattibha.com/thread/1604188189388079104
[12] فيما يخص تفجيرات سامراء راجع: الخليل, س.
(2023, September 6). إيران وتفجيرات المراقد المقدسة في سامراء.
مدونة سليم الخليل. https://s-alkhalil.blogspot.com/2023/09/samarra.html؛
أما ما يخص اغتيال محمد باقر الحكيم فراجع: الحيالي, ع.
(2021). اسرار اغتيال محمد باقر الحكيم بعد استبدال سائقه وحمايته ( حقائق
بلا قيود) حلقه 15، [Video]. In YouTube. https://youtu.be/w1iZxoV7-M8
تعليقات
إرسال تعليق