قصة عبد المجيد الخوئي: الحلقة الخامسة – معركة النجف

 

قصة عبد المجيد الخوئي: الحلقة الخامسة – معركة النجف

في 30 مارس 2003 تلقى المُقدم كرسيتوفر هيوس Lt. Col. Christopher Hughes (قائد الكتيبة الثانية[1] من فوج المشاة 327 من الفرقة 101 المحمولة جواً) أمراً بالهجوم على مركز مدينة النجف.[2] يرافقه فريق قوات خاصة ODA 544 بقيادة النقيب ديفيد فوكس David G. Fox، واثنين من العملاء التابعين لوكالة المخابرات المركزية.[3]

لقد كان فريق القوات الخاصة وعملاء الـ CIA يستهدفون الوصول الى السيد السيستاني وكانوا يعتقدون بأن تعاون السيستاني سيكون له الدور الحاسم في كسب الرأي العام في المجتمع الشيعي وإيقاف القتال في جنوب العراق.[4] لقد ناقش المُقدم هيوس هذه الخطة مع قائد الفرقة 101 اللواء ديفيد بترايوس David Petraeus ووافق بترايوس وطلب منه السعي للحصول على نصيحة السيستاني وسؤاله كيف يجب أن يحتلوا المدينة من دون إحداث أضرار للناس وللأماكن المقدسة.[5]

بدأ هيوس الهجوم على مركز النجف يوم 31/3/2003 في الساعة الثالثة ظهراً، لقد اختار هذا التوقيت لكي تكون الشمس بظهر القوات المهاجمة مما تعيق الرؤية على القوات المدافعة عن المدينة والتي كانت مؤلفة من فدائيو صدام. اشتملت خطة هيوس على تقدم دبابات أبرامز لكي تجذب نيران القوات المدافعة مما يؤدي لكشف مواقعها، لقد كان هيوس يعلم بأن القوات المدافعة عن المدينة لم يكن لديها أي سلاح قادر على اختراق دروع دبابة أبرامز.[6]

بالرغم من توفر قوة جوية ساندة مزودة بقنابل ذكية إلا أن هيوس ركز على استخدام منظومة تاو TOW واستخدم منها 56 صاروخاً، وبالرغم من كونها مصممة ضد الدبابات الا أنها استخدمت للقضاء على العناصر التي كانت تطلق النيران من النوافذ بدلاً من استخدام قنابل الطائرات التي كانت تدمر مباني بأكملها وتؤدي بضحايا أكثر من المدنيين. علماً بأن منظومة تاو كانت مزودة بمناظير تسمح برؤية إصبع الشخص على زناد سلاحه في الظلام على بعد 3000 متر.[7]

بعد ما يقارب أربع ساعات من القتال التي خاضت فيه الفرقة 101 المحمولة جواً أشد قتال لها منذ حرب فيتنام، جاء كاظم الوائلي الذي كان يعمل مع هيوس كمترجم ومستشار ثقافي وأخبر هيوس: "بعد 50 دقيقة سيذهب سكان النجف للصلاة في المسجد" (يقصد مرقد الأمام علي (عليه السلام) ذو القبة الذهبية)، في البداية لم يعر له هيوس أي اهتمام فقام كاظم بجذب ذراعه وصاح بوجهه: "وقت الصلاة أصبح وشيكاً، الناس تريد الذهاب الى المسجد". هنا فكر هيوس بأنه لو أوقف هجومه للسماح للناس بالذهاب للصلاة فان تلك ستكون رسالة قوية لسكان النجف وللسيستاني.[8]

عندها أمر هيوس كاظم بأن يتقدم مع العجلة ذات مكبرات الصوت ويعلن للناس بأنه احتراما لعلي وللإسلام فانه لن يقاتل العدو خلال وقت الصلاة وأخبره بأن يعلن أيضا: "نحن الفرقة 101 المحمولة جواً، مهمتنا القضاء على صدام حسين ونظامه الوحشي، نحن لا نريد إيذاء أهالي النجف، أنتم احرار بالذهاب الى الصلاة". بعدها أمر هيوس دباباته بالانسحاب وخرج أهل النجف وأطفالهم باتجاه مرقد علي بن ابي طالب (ع) يحملون رايات بيضاء.[9]

في صباح اليوم التالي 1/4/2003 لم تكن هنالك مقاومة فعلية في مدينة النجف وانشغلت الكتيبة الثانية من الفوج 327 بعملية إزالة الألغام، وكان العائق امام الامريكان هو كيفية إبعاد حشود المدنيين من المواقع الامريكية، وطلب فريق القوات الخاصة تعاون المدنيين في تحديد مواقع الألغام والمليشيات (يقصد قوات فدائيو صدام) لكن لم يتعاون إلا القليل بسبب خوفهم من النظام. ونتيجة للمقاومة الخفية للفدائيين لم تستطع القوات الامريكية حتى الان من الوصول الى السيستاني.[10]

كذلك طلب فريق القوات الخاصة وعميلي الـ CIA من هيوس أن يكلف كتيبة لجلب مساعدات إنسانية لكي يعرف السيستاني نواياهم الحسنة، وعندما علموا إن سكان المدينة بحاجة الى الماء، جلبوا ألف جالون ماء لأهل المدينة، بينما كانت كتيبة أخرى تقوم بإزالة الأسلحة التي تركها فدائيو صدام في المدارس.[11]

في اليوم الثالث 2/4/2003 كانت أوامر اللواء بترايوس للكتيبة التي يقودها هيوس بأن يدخل الى داخل المدينة القديمة للنجف بعد أن كانوا يقاتلون في أطرافها.[12] لقد تألفت القوة المهاجمة من 180 مشاة، دبابتين أبرامز في الامام واثنين في الخلف، أربع عجلات هامفي Humvee، ثلاث مركبات للقوات الخاصة، طائرتين مروحية من طراز OH-58 Kiowa بقيادة الملازم الأول مونيكا ستري First Lt. Monica Strye، عجلتين هامفي ذات مكبرات صوت تحت قيادة فريق للعمليات النفسية.[13] ومع تجمهر الناس حول القوات الامريكية اقترح أحد الجنود تشغيل الموسيقى لتلطيف الأجواء وهنا قام فريق العمليات النفسية من خلال العجلة ذات مكبر الصوت بتشغيل أناشيد دينية شيعية وهنا فرحت الحشود.



[1] كان يطلق على هذه الكتيبة لقب "بلا تراخي No Slack" لكونها قاتلت في فيتنام لسبعة سنوات متتالية من دون استراحة.

[2] Day, T. L. (2007). Along the tigris: The 101st airborne division in operation iraqi freedom : February 2003 to march 2004. Schiffer Military History, p. 78.

[3] Hughes, C. P. (2007). War on two fronts: An infantry commander’s war in Iraq and the Pentagon. Casemate, p. 98.

[4] Hughes, C. P. (2007). War on two fronts: An infantry commander’s war in Iraq and the Pentagon. Casemate, p. 88.

[5] Hughes, C. P. (2007). War on two fronts: An infantry commander’s war in Iraq and the Pentagon. Casemate, p. 88.

[6] Hughes, C. P. (2007). War on two fronts: An infantry commander’s war in Iraq and the Pentagon. Casemate. p. 64-65.

[7] Hughes, C. P. (2007). War on two fronts: An infantry commander’s war in Iraq and the Pentagon. Casemate, p. 70, 90; Day, T. L. (2007). Along the tigris: The 101st airborne division in operation iraqi freedom : February 2003 to march 2004. Schiffer Military History, p. 80.

[8] Hughes, C. P. (2007). War on two fronts: An infantry commander’s war in Iraq and the Pentagon. Casemate, 70; Day, T. L. (2007). Along the tigris: The 101st airborne division in operation iraqi freedom : February 2003 to march 2004. Schiffer Military History, p. 80. 

[9] Hughes, C. P. (2007). War on two fronts: An infantry commander’s war in Iraq and the Pentagon. Casemate. p. 71.

[10] Hughes, C. P. (2007). War on two fronts: An infantry commander’s war in Iraq and the Pentagon. Casemate, p. 91, 103.

[11] Day, T. L. (2007). Along the tigris: The 101st airborne division in operation iraqi freedom : February 2003 to march 2004. Schiffer Military History, p. 83.

[12] Hughes, C. P. (2007). War on two fronts: An infantry commander’s war in Iraq and the Pentagon. Casemate, p. 92.

[13] Hughes, C. P. (2007). War on two fronts: An infantry commander’s war in Iraq and the Pentagon. Casemate, p. 102.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قناع السيستاني: بين الحقيقة ونظرية المؤامرة

جيش المهدي وتفجيرات سامراء

إيران وتفجيرات المراقد المقدسة في سامراء