قصة عبد المجيد الخوئي: الحلقة الرابعة عشر – حصار السيستاني
قصة عبد المجيد الخوئي: الحلقة الرابعة عشر –
حصار السيستاني
بالعودة الى بيان الحائري رقم 8 بتاريخ
10/4/2003 والذي تضمن وظائف المسلمين، أشارت النقطة الثامنة الى الآتي: "يجب التجنب عن الاصطدام بالمرجعيات الدينية الأخرى التي
هي صالحة في ذاتها بمعنى أنه لا علاقة لها بالاستكبار العالمي"[1]،
وهذه الفتوى بمفهوم المخالفة (تم توضيحه في فقرة سابقة)
تعني وجوب الاصطدام بالمرجعيات التي لها علاقة بالأمريكان.
وهنا الحائري يقصد مرجعية السيستاني التي
أبدت تعاوناً تاريخياً غير مسبوق مع الامريكان، بالإضافة الى المرجعيات الأخرى التي
زارها الخوئي ومنها زيارته للمرجع محمد سعيد الحكيم لكنه لم يكن موجوداً حيث انتقل
الى مكان سري، كذلك زار الخوئي الشيخ إسحاق الفياض (لم تذكر المصادر إن كان موجودً
في منزله أو لا)، كذلك زار الخوئي الشيخ بشير النجفي (باكستاني) وهو الآخر لم يكن
موجوداً في داره.[2]
بناءً على هذه الفتوى حصلت تظاهرة عصر يوم
السبت المصادف 12/4/2003 أمام منزل السيستاني من قبل مجموعة تهتف عاش عاش الصدر،[3] إلا إن الحائري هذه المرة منعهم من سفك الدماء حيث أصدر الحائري
البيان رقم 9 في تاريخ 12/4/2003 وجاء فيه: "إن ما حدث في النجف الاشرف (يقصد
مقتل الخوئي)، يدعونا جميعاً إلى الحذر البالغ والأكيد لما يمكن أن ينتهي إليه من
نتائج مروعة لا يستفيد منها في الحال الحاضر إلا العدو الأمريكي والبريطاني
الغاشم. لذا أعلن لكم جميعاً أنني ومن موقع المسؤولية أحرم عليكم جميعاً التقاتل
والتناحر سواء في ضمن الطائفة الواحدة أو بين الطائفة الشيعية وأولادي من الطائفة
السنية. ومن يفعل ذلك بعد هذا الابلاغ فجزاؤه جهنم مهما كانت الأعذار".[4]
وذكر السيد أبو القاسم الديباجي (ممثل السيستاني) المقيم بالكويت: "يحاصر
بلطجية ومجرمون منزل آية الله العظمى علي السيستاني وأبلغوه بأن عليه أن يغادر
العراق خلال 48 ساعة وإلا هاجموه". كذلك ذكر الامين العام لتجمع علماء
المسلمين الشيعة في الكويت السيد محمد باقر الموسوي المهري في بيان إن عناصر
المجموعة هددوا الامام السيستاني وآية الله الشيخ اسحاق الفياض بمغادرة العراق
خلال 48 ساعة، كذلك هددوا السيد
محمد سعيد الحكيم بأن يبايع السيد مقتدى والا سيتعرض لعقوبة.[5] نلاحظ هنا إن المطلب الذي وجه للسيد محمد
سعيد الحكيم كان مختلفاً، وذلك لكون الحكيم عراقي الجنسية فلم يستطيعوا أن يطلبوا
منه مغادرة العراق.
انتهت التظاهرة في عصر يوم 14/4/2003 عندما
تدخلت قبائل عراقية جاءت من منطقة الفرات
الأوسط دفاعاً عن المرجعية، وذكر السيد المهري "إن تدخل زعماء العشائر وخاصة أبناء
منطقة الفرات الأوسط وضع حداً لوجود خمسين مسلحاً كانوا يحاصرون منزل الامام
السيستاني". وتابع إن المسلحين الذين كانوا يحاصرون منزل السيستاني اختفوا
عند قدوم رجال القبائل. وقال "سنطلب من القوات المتحالفة توفير حماية ملائمة
للسيستاني (..) فهي مسؤولة عن أمنه".[6]
وهنا يرجح المؤرخ الأمريكي خوان كول Juan Cole بأن المخابرات الامريكية CIA كانت وراء تدخل العشائر العراقية لحماية
السيستاني، خصوصاً وأنها أنفقت ملايين الدولارات في رعايتهم وتشجيعهم للانتفاضة ضد
صدام اثناء الحرب.[7]
والسبب في أن الامريكان لا يمكنهم حماية السيستاني بشكل مباشر يكمن في قرب منزل
السيستاني من مرقد الامام علي (عليه السلام) والناس سوف لن تسمح للأمريكان بالتواجد
كما حدث عندما منعوا المُقدم هيوس من التقدم باتجاه منزل السيستاني في 3 أبريل 2003. لقد كانت حادثة الحصار بمثابة تهديد للسيستاني بصورة رئيسية ولبقية
المراجع، بأنهم إذا لم يخضعوا لما تريده طهران فأن مصيرهم سيكون مماثلاً لمصير
الخوئي.
بعد انتهاء الحادثة ظهر نفي لحصول الواقعة من الطرفين، إذ نفى مكتب
السيستاني في اتصال مع الجزيرة وجود مسلحين يحاصرون منزل السيستاني ويهددونه
بمغادرة العراق، كذلك نفى رياض النوري (الناطق باسم مقتدى الصدر) أن يكون السيستاني محاصراً في منزله بالنجف قائلاً "إذا كان ثمة
إنذار فهو من أحزاب أخرى (لم يسمها) تريد أن تخلق الفتنة". وأضاف "لو
كان هناك مسلحون لكنت أول المدافعين عنه".[8]
[1] الحائري,
ك. (2003, April 10). البيان رقم 8 - بيان المرجع الديني
سماحة آية الله العظمى السيد كاظم الحسيني الحائري ((دام ظله الوارف)) بمناسبة
الذكرى السنوية الثالثة والعشرين لشهادة اية الله العظمى الشهيد السيد محمد
باقر الصدر قدس سره. موقع سماحة السيد كاظم الحسيني الحائري. https://web.archive.org/web/20050401111000fw_/https://www.alhaeri.org/bayanat/08.pdf
[2] فياض,
م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد
الخوئي، ص. 111، 162. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf
[3] الكويت
ـ لندن: «الشرق الاوسط» والوكالات. (2003, April 14). جماعة. جماعة
مقتدى الصدر تحاصر منزل السيستاني في النجف وتمهله وزعماء شيعة آخرين 48 ساعة
لمغادرة العراق; الشرق الاوسط. https://archive.aawsat.com/details.asp?issueno=8800&article=165482
[4] الحائري,
ك. (2003, April 12). البيان رقم 9 - بيان المرجع الديني سماحة
آية الله العظمى السيد كاظم الحسيني الحائري ((دام ظله الوارف)) بمناسبة الاحداث
الاخيرة التي وقعت في النجف الاشرف. موقع سماعة السيد كاظم الحسيني الحائري. https://web.archive.org/web/20030624061243fw_/https://alhaeri.org/bayanat/09.pdf
[5] الكويت
ـ لندن: «الشرق الاوسط» والوكالات. (2003, April 14). جماعة. جماعة
مقتدى الصدر تحاصر منزل السيستاني في النجف وتمهله وزعماء شيعة آخرين 48 ساعة
لمغادرة العراق; الشرق الاوسط. https://archive.aawsat.com/details.asp?issueno=8800&article=165482
[6] النجف
ـ الكويت ـ لندن: «الشرق الأوسط» والوكالات. (2003, April 15). تدخل
شيوخ قبائل الفرات الأوسط ينهي حصار منزل آية الله السيستاني في النجف. الشرق
الأوسط. https://archive.aawsat.com/details.asp?issueno=8800&article=165707
[7] Cole, J.
(2003). The United States and Shi'ite religious factions in post-Ba'thist Iraq. The
Middle East Journal, p. 557.
[8] الجزيرة
+ وكالات. (2003, April 14). رفع الحصار عن السيستاني وجماعة الصدر
تنفي وقوعه. الجزيرة. https://www.aljazeera.net/news/2003/4/14/%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%B1-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%88%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AF%D8%B1
تعليقات
إرسال تعليق