قصة عبد المجيد الخوئي: الحلقة الثالثة – مع مرجعية السيستاني
قصة عبد المجيد الخوئي: الحلقة الثالثة – مع مرجعية السيستاني
صناعة المرجع ليست بالأمر الجديد على عبد
المجيد الخوئي فله تجربة سابقة في الاسهام في صناعة مرجعية السيد علي السيستاني،
فبعد وفاة والده المرجع الأعلى السيد أبو القاسم الخوئي عام 1992، كان الدور
البارز في تحديد خليفته يكمن في مكتب مرجعيته الذي كان بإدارة السيد محمد تقي
الخوئي (الشقيق الأكبر لعبد المجيد الخوئي وتم اغتياله من قبل النظام البعثي عام
1994)، فمن خلال مكتب المرجعية يرتبط مئات الوكلاء محلياً ودولياً. وقد تحدث
الأستاذ فائق الشيخ علي عن دور هؤلاء الوكلاء في صناعة المرجع في سلسلة من
التغريدات فذكر الآتي:
"ليست
المرجعية العليا توفيقاً إلهياً، فالخالق لا علاقة له بالموضوع.. بل إن أغلبها
تأتي ببذخ المال على أساتذة الحوزة ووكلاء المرجعية بالعالم... وبمجرد أن يستلم
الوكيل كتابه المختوم من المرجع الجديد ويطمئن إلى نسبته من الحقوق الشرعية، ينطلق
يصدح بمناقب المرجع الجديد ويروِّج لأعلميته وفقاهته وبحوثه ودروسه في البحث
الخارج وتقواه وورعه وزهده وكرمه.. كل هذه الصفات كانت مطمورة أيام المرجع
السابق... ومختلف فئات وطبقات المجتمع مقادون مرتبطون بالمرجع عن
طريق الوكلاء... أما موضوع الأعلمية الذي يحدده الخبراء لترشيح المرجع الأعلى فهو
موضوع خرافي كاذب لا وجود له".[1]
لم يكن السيد علي السيستاني مُرشحاً من قبل
أستاذه الخوئي ليتولى خلافته في المرجعية فقد كان الاختيار واقع على السيد نصر
الله المستنبط (اغتيل عام 1985 في ظروف ما تزال غامضة جداً) ثم السيد محمد
الروحاني (فشلت محاولة جلبه الى العراق نتيجة غزو صدام للكويت).[2]
وبالرغم من نية السيد محمد تقي الخوئي جعل
السيستاني مرجعاً إلا انه لم يستطع عرضها مباشرة عليه من دون المرور بكبار أساتذة
حوزة النجف، فتوجه في البداية الى السيد عبد الأعلى السبزواري وعرض عليه الأمر
بشرط بقاء شؤون المرجعية على حالها من حيث الأموال والوكلاء والإدارة (أي أن يكون
المرجع واجهة تحت سيطرة الخوئي)، إلا إن السبزواري رفضها قائلاً "لا أبيع آخرتي بما بقي من أيام قليلة من عمري".[3]
فتوجه محمد تقي الى السيد علي البهشتي (والد زوجة عبد المجيد الخوئي) وعرض عليه
ذات الأمر إلا انه هو الاخر رفضها، ويذكر البهشتي: "عرضت عليّ المرجعية بشروط
خمسة، وأن واحداً من هذه الشروط كان كافياً لتدمير آخرتي". لقد كانت هذه
العروض صورية وللإعذار أمام الأساتذة ورجال الحوزة وكان الخوئي يعلم مسبقاً بأنهم
سيرفضون شروطه.[4]
بعدها توجه الخوئي الى السيستاني والذي وافق على قبول المرجعية
وبالشروط التي وضعها الخوئي، وتولى السيستاني الصلاة على جثمان الخوئي وهي مؤشر مهم لكونه خليفة المرجع، كما
قام السيستاني بتوقيع أكثر من تسعمائة
توكيل وهو ليست لديه أي خلفية عنهم أبداً وإنما تملى عليه الأسماء وتكتب الوكالات
وهو يختمها بامتثال مطلق.[5] وبعد ثمانية أيام من وفاة السيّد الخوئي أصدر
السيستاني وكالة إلى السيّد محمد تقي الخوئي يخوّله من خلالها استلام الحقوق
الشرعيّة باسمه وصرف نصفها على مؤسّسة السيّد الخوئي الخيريّة.[6]
مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية
كان السيد محمد تقي الخوئي أميناً عاماً
لمؤسسة الإمام الخوئي الخيرية (ونائبه هو شقيقه عبد المجيد الخوئي)، وهي
مؤسسة تأسست عام 1989 في لندن تعمل تحت إشراف المرجع الأعلى أبو القاسم الخوئي وقد
تأسست من رؤوس الأموال الضخمة من الحقوق الشرعية، ويُقال بأن ما تركه الخوئي من
أموال الحقوق الشرعية تجاوز ثلاثة مليار دولار.[7]
أشارت المادة الخامسة من النظام الداخلي لهذه المؤسسة بأنها تعمل تحت إشراف أبو
القاسم الخوئي، وبعد وفاته يشرف عليها المرجع الأعلى للطائفة بشهادة ما لا يقل عن
ثلاثة أرباع أعضاء الهيئة المركزية للمؤسسة.[8]
عندما توفي السيد أبو القاسم الخوئي (8/8/1992)
بقت المؤسسة بدون إشراف شرعي ولم تستطع أن تعرض إشرافها على السيستاني لان شهرة
وكبر سِنِّ السيد عبد الأعلى السبزواري لم يسمح لأحد أن يبرز في النجف، ولم تشفع
للسيستاني صلاته على جثمان الخوئي مع ما لها من دلالة أو صلاته بدلاً عنه في مسجد
الخضراء.[9]
استمرت مؤسسة الخوئي بالمماطلة لمدة عام
تقريباً في تحديد المشرف الشرعي لها (المرجع الأعلى للطائفة) وفق نظامها الداخلي
الى أن أرسلت طلب الاشراف الى السيد محمد رضا الكلبايكاني بتاريخ 16/7/1993 الذي
كان يبلغ 96 عاماً مع تهيئة المقدمات لان يكون السيستاني المرجع الأعلى بعد وفاته،
أذ يذكر عبد المجيد الخوئي "إن
المؤسسة ستتبع المرجع الذي يلي الكلبايكاني في مقام المرجعية العليا حسب قاعدة
الأعلم فالأعلم، إذا كان جوابه سلبياً ورفض تولي الاشراف على المؤسسة". وأضاف
إن السيد السيستاني في النجف مرشح لمقام المرجعية العليا بعد الكلبايكاني
"وسنقبل بإشرافه على المؤسسة إذا رفض الكلبايكاني وانا أقلده حالياً".[10]
لقد توفي السبزواري في 26/8/1993، أما الكلبايكاني فتوفي في 8/12/1993 ولم تصدر منه موافقة على
طلب مؤسسة الخوئي، وبعد وفاته وجهت مؤسسة الخوئي طلب الأشراف الى السيد علي
السيستاني بتاريخ 21/1/1994 وجاءها جواب السيستاني في 5/4/1994، وبالرغم من إن
السيستاني وافق على الاشراف إلا إن المفاجئة كانت عندما ذكر بجوابه بأنه ينيب عنه
الشيخ مهدي شمس الدين ليكون مشرفاً على عمل المؤسسة.[11]
لم يدم شهر العسل طويلاً، لقد كان محمد تقي
الخوئي وشقيقه عبد المجيد الخوئي يبحثون عن دور للسيستاني لا يتعدى المباركة على
عمل المؤسسة، إلا إن السيستاني وبعد أن أشتد عود مرجعيته بفضل دعم مؤسسة الخوئي
ووسائل اعلامها وشبكة وكلاء الخوئي حول العالم، أزال القناع عن نواياه الحقيقية
بمحاولة فرض سيطرته على مؤسسة الخوئي.
لقد
ذهب الشيخ شمس الدين الى مؤسسة الخوئي مُسلحاً بتخويل من السيستاني ليمارس إشراف
صارم على أنشطة المؤسسة إلا انه لم يصل الى وفاق مع الهيئة المركزية وأستقال من
المهمة بعد ثلاث اجتماعات معهم. لقد أدى هذا الخلاف بمؤسسة الخوئي الى أن تتقرب من
المرجع الشيخ إسحاق الفياض وبدأت ترسل تقاريرها اليه، أي انه أصبح راعياً شرعياً
لها بشكل غير رسمي.[12]
[1] الشيخ
علي, ف. [@faigalsheakh]. (2023, Jun, 10).معممون قتَلَة.. لا
مراجع (16) [Tweet]. Twitter. https://twitter.com/faigalsheakh/status/1667622173396049921; الشيخ
علي, ف. [@faigalsheakh]. (2023, Jun, 11).معممون قتَلَة.. لا
مراجع (17) [Tweet]. Twitter. https://twitter.com/faigalsheakh/status/1667893539861086210; الشيخ
علي, ف. [@faigalsheakh]. (2023, Jun, 15).معممون قتَلَة.. لا
مراجع (32) [Tweet]. Twitter. https://twitter.com/faigalsheakh/status/1669261602112110593; الشيخ
علي, ف. [@faigalsheakh]. (2023, Jun, 11).معممون قتَلَة.. لا
مراجع (18) [Tweet]. Twitter. https://twitter.com/faigalsheakh/status/1667895810586038272
[2] للاطلاع على التفاصيل راجع: الكشميري, م. ح.
(2023). وماذا بعد؟؟!!.. [بلا ناشر]، ص. 14-18؛ الحسني,
س. (2020, November 21). السيد السيستاني..
الطريق الى المرجعية. أوراق سليم الحسني. https://saleemalhasani.com/2020/11/21/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ac%d8%b9%d9%8a%d8%a9/
[3] الحسني,
س. (2020b, November 24). صفقة المرحلة..
مرجعية السيد السيستاني. أوراق سليم الحسني. https://saleemalhasani.com/2020/11/24/%d8%b5%d9%81%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ac%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86%d9%8a/
[4] الكشميري,
م. ح. ا. (2018). وللتاريخ صوت. منشورات مركز الهداية، ص. 152.
[5] الكشميري,
ح. (2010). رسائل ومسائل_مواضيع تهم الجيل الجديد. منشورات
مركز الزهراء عليها السلام، ص. 40-41.
[6] العسر,
م. (2016, September 30). مؤسّسة السيّد
الخوئي في سطور. الموقع الرسمي للشيخ ميثاق العسر. https://web.archive.org/web/20161126081609/http://ajabaat.com/%D9%85%D8%A4%D8%B3%D9%91%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%91%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%88%D8%A6%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D8%B7%D9%88%D8%B1/
[7] الكشميري,
م. ح. (2011). جولة في دهاليز مظلمة. مكتبة جابر الخزرجي، ص. 396.
[8] مؤسسة
الإمام الخوئي الخيرية. (1987, December 4). فقرات من قانون
الإنشاء. مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية. https://www.alkhoei.org/ar/general-page/%D9%81%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%86-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B4%D8%A7%D8%A1
[9] الزيدي,
ع. (2015, March 1). قيادة الحركة الإسلامية في العراق 1980
– 2003 / الحلقة 25. الحوار المتمدن. https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=457508
[10] صحيفة
الحياة. (1993, August 16). مؤسسة الخوئي
بايعت الكلبايكاني . إيران تحاول الجمع بين السياسي والديني ومرشح العراق لا يحظى
بتأييد. سعورس. https://web.archive.org/web/20230830145629/https://www.sauress.com/alhayat/31874275
[11] العسر,
م. (2016, September 30). مؤسّسة السيّد
الخوئي في سطور. الموقع الرسمي للشيخ ميثاق العسر. https://web.archive.org/web/20161126081609/http://ajabaat.com/%D9%85%D8%A4%D8%B3%D9%91%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%91%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%88%D8%A6%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D8%B7%D9%88%D8%B1/
[12] Corboz, E.
(2015). Guardians of Shi’ism_ Sacred Authority and Transnational Family
Networks. Edinburgh University Press, p. 69.
تعليقات
إرسال تعليق