السيستاني والمُجاهرة بالزهد

 

السيستاني والمُجاهرة بالزهد

متى ما دار الحديث عن السيد علي السيستاني حتى يُثار موضوع الزهد كسمة جوهرية له ثم يعطف الحديث الى طعامه البسيط وسكنه بالإيجار وغيرها من ممارسات الزهد، والمتابع سيلاحظ ذلك حتى في الكتب الأكاديمية التي ألفت عن سيرته.[1]  لكن لماذا هذا الاهتمام بالحديث عن زهد السيستاني؟ وهل هو في تمام الزهد كما يروجون له؟ في هذا المقال سأحاول الإجابة عن هذين السؤالين الرئيسيين. 

أولاً: ما هو الزهد؟

عرفت الموسوعة البريطانية الزهد Asceticism بأنه ممارسة إنكار الرغبات الجسدية والنفسية من أجل تحقيق هدف أو كمال روحي.[2] كذلك يعرف الدكتور أحمد ناوس الزهد وفق المنظور الإسلامي بأنه التخلي الطوعي عن الملذات والارتباطات الدنيوية من أجل تحقيق مستوى أعلى من التقوى، والقرب الروحي من الله، وتحقيق التزام أكبر تجاه القيم الإسلامية.[3]

مما سبق نلاحظ إن الزهد ليس غاية بحد ذاته وإنما وسيلة لتحقيق أهداف روحية منشودة. ويشمل الزهد ممارسات متنوعة مثل العزلة، التخلي عن ملذات الحياة، التقشف في أسلوب الحياة وفي وسائل الراحة المادية والملبس والطعام.[4]

ثانيا: لماذا التركيز على الزهد؟

وفقاً لعالم الاجتماع الألماني فأن الزهد هو أحد الوسائل التي تكسب الشخص كاريزما (جاذبية)، ويرى المؤرخ الأمريكي خوان كول بأن تدخلات السيستاني السياسية في السنوات 2003-2004 كانت تمثل ممارسة لسلطة كاريزمية.[5] لذا فأن الزهد يمنح الشخص قدرة كبيرة في جذب الاتباع وفي التأثير عليهم.

لا يقتصر تأثير الزهد على الكاريزما بل يتعداها بأن يساهم في صناعة القدسية للمرجع، البروفيسور Keith Grint وضع ثلاثة عناصر لقدسية القائد وفيما يأتي بيان لها مع توضيح الدور الذي يلعبه الزهد في كل عنصر:[6]

1.    الانفصال Separation: القائد المقدس يسعى لعمل فجوة بينه وبين أتباعه، وتختلف أساليب خلق هذه الفجوة حسب الثقافات فمثلاً غاندي كان يرتدي ثياب الفلاحين لكي يفصل نفسه عن الطبقة الحاكمة. كذلك كان هتلر يميز نفسه عن رفاقه النازيين، فبينما كان رفاقه يزينون بدلاتهم بالأوسمة كان هتلر يتسم بالبساطة في ملبسه الرسمي. بالعودة الى زهد المرجع فسنجد أنه يؤدي هذه الوظيفة، فهو يخلق فجوة بين المرجع وبقية أساتذة الحوزة، كذلك فجوة مع عامة الناس.

2.    التضحية Sacrifice: تعمل التضحية على إضفاء سمة مقدسة للقائد بشكل واضح، وعندما نراجع أي شخصية مقدسة لدى شعب معين فسنرى ارتباطه هو شخصياً أو أتباعه بالتضحية. ففي حالة السيستاني دائما ما يذكر السياسيون فتوى الدفاع الكفائي عندما يتحدثون عنه، إذ تكمن أهمية هذه الفتوى بأنها مرتبطة بالتضحية مما يكسب المرجع غطاء مقدس بشكل فعال. أما الدور الذي يلعبه الزهد هنا فهو الآخر يشتمل على تضحية لأن الزاهد في الحياة يضحي بملذات الحياة الدنيا من أجل السمو والكمال الروحي.

3.    الاسكات Silence: يقصد به إسكات أصوات النقد والمعارضة تجاه القائد، كما يتضمن إسكات أي رواية أو تفسير يعارض ما يتبناه القائد. من يراجع الاحداث في الساحة العراقية فسيرى أي نقد يوجه الى السيد السيستاني يواجه بالإسكات، فمثلاً في ديسمبر 2005 عندما أنتقد أحد ضيوف برنامج الاتجاه المعاكس السيد السيستاني، خرج أتباع السيستاني بمظاهرات غاضبة وبعدة محافظات.[7] أما دور الزهد هنا فأنه يستخدم كوسيلة ناجحة لإسكات الأصوات المعترضة، فمتى ما يُثار تساؤل عن أوجه إنفاق الأموال المتكدسة لدى المؤسسة الدينية أو أموال الأوقاف والعتبات فمباشرة يُجاب بمدى كون المرجع من أشد الزُهاد وهو يسكن بيت الإيجار!

ثالثا: هل السيستاني زاهد حقيقي؟

لاستكشاف حقيقة الزهد الذي يتسم به السيستاني، تم وضع خمسة مؤشرات لهذا الغرض: 1) الهدف؛ 2) التواضع؛ 3) الاتساق؛ 4) التكامل؛ 5) المبادئ. وفي الفقرات القادمة بيان لكل واحدة منها.

1. الهدف

الزاهد الحقيقي والمزيف كلاهما يستخدمان الزهد وسيلة لكن هنالك فرق كبير في الهدف ، الزاهد الحقيقي هدفه داخلي فهو يبحث عن السمو الروحي، أما المزيف فهدفه خارجي مثل كسب الاتباع، الشهرة، السلطة. الخ.

لنرى الان ما هو هدف السيستاني من الزهد، يروي الشيخ مرتضى مقتدائي (عضو مجلس خبراء القيادة في إيران) بأنه عندما زار النجف تحدث السيستاني معه عن الزهد وضرورة الاهتمام به فقال له: "إن ما يزعجني هو رؤية بعض رجال الدين وهم ينغمسون في الجوانب المادية للحياة، وهذا يشكل خطراً كبيراً على رجال الدين لأنه يؤدي الى أن يفقد الناس الثقة بهم. قوة رجال الدين تكمن في ثقة الناس وبها يتحركون لكن ما أن تسقط هذه الثقة من أعين الناس فأن ذلك سيؤدي الى سقوط رجال الدين".[8]

فالسيستاني هنا يتخذ من الزهد وسيلة لهدف خارجي، ليس سعياً لسمو روحي وديني، وإنما ليكسب ثقة الناس، أي لكي يجذب المزيد من الاتباع ويحافظ على قوة تأثيره فيهم. تجدر الإشارة هنا الى إن هذا الاهتمام بالزهد ليس خاصاً بمرجعية السيستاني وانما هو متجذر في حوزة النجف. الشاعر محمد مهدي الجواهري يصف بيوت المراجع في قصيدته "الرجعيون" (نُشرت عام 1929) بهذا البيت:[9]

بيوتٌ على أبوابها البؤسُ طافحٌ              وداخِلَهُنَّ الأنسُ والشَّهَوات

2. التواضع

الزاهد الحقيقي لا يأبه أن يعرف الناس بزهده بينما المزيف يتباهى بالزهد ويحرص أن يعرف الناس بكونه زاهد وينشرون ذلك بينهم، وهنا ينقل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: أفضل الزهد إخفاء الزهد.[10]

عند الرجوع الى السيستاني فسنجده ليس من النوع الذي يخفي زهده وانما يتفاخر به، فعلى سبيل المثال فأنه عادة ما يتفاخر أمام من يلتقي بهم بأنه يرتدي صاية (قباء) وعباءة عتيقة، وفيما يأتي شهادات بعض من التقوا به:[11]

·      سامي البدري: في أول زيارة لي قال لي السيستاني: هذه عباءتي منذ 16 سنة لم أستبدلها.

·      السيد ياسين الموسوي: أخبرني في مرة السيستاني بأن هذه صايتي ألبسها منذ 20 سنة.

·      السيد محمد أمين شُبّر: قال لي السيد السيستاني: يا سيد أمين أنظر الى هذه العباءة على كتفي هي من أردأ أنواع القماش وهي منذ 25 سنة على كتفي.

·      السيد رشيد الحسيني: أنا شخصياً حضرت عند سماحة السيد السيستاني، وأخبرني شخصياً: سيدنا هذه العباءة التي أنا أرتديها هي في الواقع منذ 30 سنة، وهذه الصاية أنا منذ 25 سنة أرتديها.

·      الشيخ زمان الحسناوي: ينقل لي أحد العلماء الذي ذهب لزيارة السيستاني بأن السيستاني أخبره: يا سيد فلان وحق جدتي فاطمة منذ 30 سنة هذه الصاية لم أستبدلها.

قد يصدق القارئ مما سبق بأن السيستاني فعلاً لديه صاية واحدة، لكن بمطالعة سريعة لصور السيستاني المنشورة فسيتبين بأن لديه مجموعة متعددة من الصايات وبألوان متعددة.[12]

من ممارسات الزهد الأخرى التي يتفاخر بها السيستاني وكثيراً ما يتناقلها الخطباء هو سكنه في بيت الإيجار، لكن السؤال هو لماذا يسكن في بيت إيجار؟ العقلاء يتخذون قرار الشراء أو الايجار على أسس اقتصادية، وبشكل عام ينصح الخبراء بما يعرف بـ "قاعدة الخمس سنوات" أي ينبغي شراء المنزل بدلاً من تأجيره إذا كان الشخص يخطط للإقامة فيه لمدة لا تقل عن خمس سنوات.[13] عندما نطبق هذه القاعدة على السيستاني فأنه لا يقيم منذ خمس سنوات وإنما منذ أكثر من 50 سنة يقيم في الايجار بنفس المنزل.[14] فاللذي يقوم به السيستاني من خلال الايجار هو ليس زهد وإنما تبذير لأموال أتباعه، ولكي يستجدي عواطف الناس بأن يُقال عنه بأنه يسكن الإيجار.

من الملاحظ إن السيستاني من النوع الذي يحب أن المديح بل يصل الأمر به إن يشترط على الخطباء إن يمدحوه، إذ يذكر السيد محمد حسن الكشميري بأنه عندما زار النجف في 2004 منعه مكتب مرجعية السيستاني إن يعتلي المنبر في العتبة العلوية حيث لا يسمح لأحد إن يعتلي المنبر "الا من يدق على طبل المرجع ويُردد إسمه خلال حديثه على المنبر".[15] ولا يقتصر الأمر في داخل العراق، فوكيل السيستاني في لندن السيد مرتضى الكشميري لا يسمح لأحد إن يكون ضمن الخطباء الذي يوفدون الى بلدان أوربا إلا "من كانت عقيدته ثابتة بأن السيستاني أعلم من كل فقيه على وجه الأرض، وهو الذي يستحق التقليد فقط".[16] وعندما نلاحظ الشروط (غير المعلنة) التي يفرضها السيستاني على الخطباء فأننا نستذكر كيف كان يتعامل النظام البعثي معهم، لقد كان نظام صدام يضع ثلاثة معايير لخطباء الجمعة: 1) سلامة العقيدة، أي مدى توافق خطبته وتعاليمه مع نظرة البعث للإسلام؛ 2) موقفه من الحزب والثورة؛ 3) مدى مدحه لصدام حسين في خطبة الجمعة او في قراءة قصة الامام الحسين (عليه السلام).[17]

لا تقتصر رغبات السيستاني على مديح الخطباء بل يتعداها الى الشعراء أيضاً، وبالرغم من إن السيستاني كتبت في حقه الكثير من القصائد مثل التي كتبها الدكتور محمد حسين الصغير، إلا انها لا تعدو كونها قصائد محلية لا تكاد تتجاوز حدود سور النجف. والسيستاني لم تعد تطربه مديح هكذا قصائد فذهب يبحث عن شاعر فحل يمدحه. يحدثنا الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد (توفي عام 2015) في مقابلة جرت عام 2013 بما يأتي:

"أكبر تكريم كرمت به، أنني قبل قرابة عام (اي في 2012 او قبلها بقليل). جاءني هاتف في منتصف الليل، متحدث باسم الحوزة في النجف الأشرف. قال أنا الى جانب سماحة الإمام السيستاني، يسلم عليك ويوصينا أن نبكي على الحسين كما يبكي عبد الرزاق عبد الواحد عليه لا كما نبكي نحن الان، وقال عندما يعلن يوم اعتبار النجف الأشرف عاصمة للثقافة الإسلامية، المُكرم الوحيد سيكون عبد الرزاق عبد الواحد. قال نريدك أن تأت، قلت يا سيدي يعني أنتوا متورطين وياي؟ أنا لست أخاف من العراقيين لكن يأتيني موساد إسرائيلي يقتلني في بغداد يقول العراقيون قتلوا عبد الرزاق عبد الواحد. اعفوني من المجيء وأنا اعتبر مجرد سلام وسؤال سماحة الإمام عني هو تكريم عظيم".[18]

مما سبق يتضح بأن السيستاني كان يسعى إن يلقي عبد الواحد قصيدة عصماء عن النجف ثم يعطف عليه ببيت يمدحه فيه.

3. الاتساق

الزاهد الحقيقي يسير بخطى ثابتة متسقة بينما المزيف لا تجده ملتزماً بزهده على الدوام (بين سطر وسطر).

بالرغم مما يتداول عن ممارسات الزهد للسيستاني الا أنها لا تتسم بالاتساق، فمثلاً يذكر الدكتور محمد حسين الصغير بأن السيستاني لم يزدد كونه أحد فقراء العراق،[19] إلا اننا كيف نوفق بين حالة الفقر التي يدعيها الصغير وبين سفره للعلاج الى لندن عام 2004، الزاهد الحقيقي كان سيتعالج في المستشفيات الحكومية كحال فقراء العراق لا أن يسافر الى لندن، فضلاً عن ذلك فأن سفره كان على متن طائرة خاصة مستأجرة، في حين نشاهد اليوم رئيس الارجنتين مخافيير مايلي وهو يستخدم طائرة الركاب التجارية بالفئة الاقتصادية لكي يقلل من الانفاق العام.[20]

تروي حاشية السيستاني الكثير من ممارساته في الزهد، فمثلاً في رحلته العلاجية الى لندن، أقام في شقة فاخرة وسط لندن إلا انه رفض النوم على سرير ذو أربعة أعمدة لأنه ليس معتاداً عليه، وبدلاً من ذلك قام بفرش عباءته على الأرض ونام عليها. كذلك يرون بأنه في ليلة إجراء عملية القلب للسيستاني فأن عشاءه الخاص المطبوخ في المنزل لم يصل، فقام السيستاني بفتح كيس جلبه معه من النجف وأخرج بعض قطع الخبز اليابس وتعشى بها.[21] وعندما رجع السيستاني الى النجف، قُدم له القيمر كجزء من وجبة طعام إلا إن السيستاني رفض تناوله قائلاً: لم أذقه أبداً ولا أرغب بتذوقه.[22]

لا نعلم هنا مدى التزام السيستاني بالانقطاع عن الملذات، إلا إن الدكتور محمد حسين الصغير يذكر لنا حالة غريبة عن السيستاني، إذ يقول:

"سيدنا المرجع الأعلى للمسلمين السيد علي الحسيني السيستاني مد ظله، مدخن مقل، ولكنه لا يدخن أمام أحد قط، حتى لو اجتمعنا منفردين فأنا أدخن وهو لا يدخن، وإنما يدخن ﺇﺫﺍ ﺧﻼ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻭﺣﺪﻩ، ﻭﻗﺪ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﺣﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻮﺯﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺠﻒ ﺍﻷﺷﺮﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻮ ﺯﻋﻴﻤﻬﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ إن ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﺧﻨﻴﻦ".[23]

التدخين يعتبر لذة بالإضافة لكونه عادة مضرة بالصحة، وينبغي على من يدعي الزهد أن يكون قادراً على ضبط نفسه تجاهها، ثم لماذا يخفي السيستاني عادة التدخين أمام الآخرين ويدخن بالسر؟ الجواب هو لإخفاء عدم اتساق زهده. ولا نعلم ماذا يخفي السيستاني أيضاً في خلواته؟ ربما يتناول القيمر بالعسل بالسر أيضاً. ثم لماذا لا نجد عند الذين يتحدثون عن طعام السيستاني غير الخبز اليابس والشاي، إلا يأكل المرجع اللحم؟ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقول: نحن معاشر الأنبياء لحميون (أي يحبون تناول اللحم).[24]

4. التكامل

الزاهد الحقيقي تجده زاهداً في جميع الملذات باختلاف أنواعها بينما المزيف يكون انتقائياً في اختيار ممارسات الزهد التي تلائمه ثم يغض طرفه عن البقية.

يركز خطاب حاشية السيستاني (الحبربش) من الوكلاء والفضلاء والخطباء على الزهد المادي للسيستاني مثل المأكل والمسكن، ثم يتحدثون كيف إن مداس (حذاء) السيستاني ممزق لدرجة تكون فيها نصف قدمه خارجة على الأرض.[25] كذلك يذكرون بأن السيستاني لم يشتري ثلاجة حتى منتصف التسعينيات،[26] لكنهم لا يذكرون بأن بيت السيستاني أحد أفضل الأماكن في العراق المتصلة بالأنترنت، اذ قامت الحكومة المؤقتة (حكومة اياد علاوي) بتنصيب أتصال انترنت بتقنية T-1 وهي الأسرع في ذلك الوقت.[27] أما بالنسبة لمساحة منزل السيستاني فما يتداوله الخطباء هو 70 متر إلا إن الدكتور محمد حسين الصغير يذكر بأن مساحته 270 متر.[28]

لا يكفي للمرء أن يكون زاهداً في الجوانب المادية للحياة ويهمل بقية الجوانب، شهوات الخلق مختلفة ويمكن أن نجد شخص لا يمانع أن يسكن بيت الايجار وأكل الخبز اليابس مقابل أن يكون رئيساً للحوزة (المرجع الأعلى) وتخضع له ملايين الأتباع. يقول السيد محمد حسن الكشميري: "مع الاسف أقول وبكل صراحة، أنني طوال حياتي وتجاربي لاحظت أن أشد الاصناف حباً للدنيا والأموال والرئاسة هم المعممون بكل درجاتهم وبحرص شديد، لكنه تحت الرماد وبكل تكتم حتى لا يفقدوا تقديس جهال الشيعة لهم، هذا هو عين الحال، والواقع، رضي من رضي وغضب من غضب".[29] الأمام الصادق عليه السلام حذرنا من أمثال هؤلاء، فنجده مثلاً يحذر من السفياني (شخصية مستقبلية وردت في بعض الروايات) فيقول: "... وهذا الملعون يُظهر الزهد قبل خروجه، ويتقشّف، ويتقنَّع بخبز الشعير، والملح الجريش، ويبذل الأموال؛ فيجلب بذلك الجهّال والأرذال، ثم يدّعي الخلافة، فيبايعونه، ويتبعهم العلماء الذين يكتمون الحق ويظهرون الباطل، فيقولون: إنّه خير أهل الأرض...".[30]

مما سبق يتضح أهمية أن يتضمن الزهد الجوانب المعنوية كالمناصب والألقاب وغيرها. لننظر الآن هل كان السيستاني زاهداً برئاسة الحوزة كما تروج له الحاشية؟ عند وفاة السيد الخوئي عام 1992 كانت أبرز الجهات القادرة على توجيه بوصلة مقلديه نحو المرجع القادم تتمثل بمكتب الخوئي الذي يقوده السيد محمد تقي الخوئي (أغتيل عام 1994). توجه الخوئي الأبن في البداية الى السيد عبد الأعلى السبزواري وعرض عليه المرجعية بشرط أن تبقى شؤون المرجعية على حالها من حيث الأموال والوكلاء والإدارة (أي يكون المرجع واجهة تحت سيطرته)، إلا ان السبزواري رفضها وقال "لا أبيع آخرتي بما بقي من أيام قليلة من عمري".[31] بعدها توجه محمد تقي الى السيد علي البهشتي (والد زوجة عبد المجيد الخوئي) وعرض عليه ذات الأمر الا انه هو الاخر رفضها، اذ يقول البهشتي "عرضت عليّ المرجعية بشروط خمسة، وأن واحداً من هذه الشروط كان كافياً لتدمير آخرتي".[32]

بعدها توجه الخوئي الى السيستاني الذي وافق على قبول المرجعية بشروطها، ثم قام بتوقيع أكثر من تسعمائة توكيل وهو ليست لديه أي خلفية عنهم أبداً وإنما تملى عليه الأسماء وتكتب الوكالات وهو يختمها بامتثال مطلق.[33] وبعد ثمانية أيام من وفاة السيّد الخوئي أصدر السيستاني وكالة إلى السيّد محمد تقي الخوئي يخوّله من خلالها استلام الحقوق الشرعيّة باسمه وصرف نصفها على مؤسّسة السيّد الخوئي الخيريّة.[34] الزاهد الحقيقي في هذه الحكاية هما كل من السيد السبزواري والسيد البهشتي اللذان زهدوا بهذه السلطة ولم يأبهوا بها وهذا لا يمكن أن ينطبق على السيستاني الذي ركض وراءها مستبشراً.

تجدر الإشارة هنا الى إن العزلة التي يحيط بها السيستاني نفسه، بالرغم من كونها من ممارسات الزهد، لكن بنفس الوقت فهي وسيلة لزيادة حظوظ الشخص بالوصول الى رئاسة المرجعية، اذ تذكر غيرترود بيل (المس بيل): "يجب أن تكون شخصية المرشح خلال مدة الدراسة الحوزوية نموذجية، العزلة ضرورية لاكتساب السمعة الجيدة المطلوبة، ويترتب على ذلك تلقائيا أنه لا يوجد رجل من عائلة جيدة يصبح مجتهداً".[35]

5. المبادئ

الزاهد الحقيقي لا يتنازل عن مبادئه بينما المزيف يتنازل عنها إذا اقتضت مصلحته ذلك.

في 20 مارس عام 2005 قام توماس فريدمان Thomas L. Friedman وهو كاتب عمود أمريكي في صحيفة The New York Times بكتابة رأي يرشح فيه السيستاني لنيل جائزة نوبل للسلام لإصراره في اجراء الانتخابات في موعدها وبتصويت مباشر من قبل الناخبين وعدم السماح بهجمات انتقامية تجر البلاد الى حرب أهلية.[36]

سبق هذا الرأي الذي نشره فريدمان ظهور عريضة الكرتونية بداية شهر مارس تُطالب بترشيح السيستاني لجائزة نوبل،[37] من بين المشاركين في هذه العريضة الدكتور لبيب سلطان رئيس منظمة المجتمع المدني في العراق بالإضافة الى أعضاء من المجتمع الكلداني في مدينة سان دييغو الأمريكية.[38] وبالرغم من وجود حث في المنتديات على المشاركة في هذه العريضة لترشيح السيستاني إلا إن مجموع ما جمعوه لم يتجاوز الأربعين ألف توقيع،[39] وهو عدد بسيط جداً إذا ما قارناه مثلاً بالتصويت الذي حصلت عليه شذى حسون في برنامج ستار أكاديمي والذي تجاوز سبعة مليون صوت من داخل العراق فقط.[40]

لم يكن ترشيح فريدمان للسيستاني من دون انتقادات، اذ قام أندرو مكارثي Andrew C. McCarthy وهو كاتب عمود أمريكي في مجلة National Review الأمريكية بكتابة عمودين يذكر فيها الانتقادات التي وجهت لهذا الترشيح.[41]

الانتقاد الأول كان بسبب اعتبار السيستاني للكافر بأنه نجس، حيث وضعه ضمن تصنيف للنجاسات يضم فيما بينها البول والغائط والكلاب والخنازير، ثم يعلق مكارثي بأن معايير جائزة نوبل لن تقبل هذه النظرة المتوحشة للإنسانية.[42]

الانتقاد الثاني طُرح من قبل مجموعة لحقوق الانسان في لندن تدافع عن حقوق المثليين أشارت الى ان السيستاني أصدر حكماً على المثليين، حيث ورد في الموقع العربي للسيستاني الفتوى الآتية: "السؤال: ما هو حكم اللواط والسحاق؟ الجواب: حرام. ويعاقب فاعلهما بل يقتل فاعل اللواط اشد قتلة". يعلق مكارثي بأن السيستاني هنا يتبع أسلوب ياسر عرفات في اعتماده لطرح موجه للجمهور العربي يختلف عن الموجه للغرب ولذا فأنه لم يضع هذه الفتوى في الموقع الإنكليزي.[43]

الان لنرى ماذا كان موقف السيستاني من هذه الانتقادات، أولاً: قام بتغيير فتوى نجاسة الكافر فجعله نجساً على الأحوط لزوما،[44] والاحوط لزوماً تعني ان السيستاني ليس له رأي في هذه المسألة وهنا يطلب من المُكلف (أتباعه) الرجوع الى رأي مجتهد آخر؛ ثانياً: قام السيستاني بحذف فتوى معاقبة فاعل اللواط.[45] فالسيستاني من النوع الذي لا يمانع أن يبدل آراءه ومبادئه وفتاواه وحتى عقائده الدينية إذا كانت تؤثر سلباً بنظر الغرب له، خصوصاً إذا كانت تؤثر في فرص نيله لجائزة نوبل.

تجدر الإشارة هنا إلى ان السيستاني يغير بفتاواه بشكل مستمر فمثلا في موضوع دفع الضرائب في الغرب تبدلت الفتاوى عبر السنوات وكما يأتي:

·      2003: السؤال: هل يجب على المسلم المغترب اعطاء الضرائب الى الحكومة، او يجوز له عدم الاعطاء؟ الجواب: يجوز التحايل للفرار من اداء الضرائب.[46]

·      2004: السؤال: هل يجب على المسلم المغترب اعطاء الضرائب الى الحكومة، او يجوز له عدم الاعطاء؟ الجواب: يجوز التحايل للفرار من اداء الضرائب فيما إذا لم يتلزم من ذلك محذور آخر کتشويه سمعة المسلمين.[47]

·      2012: أضيفت فتوى أخرى وهي: السؤال: هل يجوز التهرب من دفع الضرائب؟ الجواب: إذا كان هناك تعهد بموجب شرط ضمني ونحوه فلابد من العمل بمقتضاه وفي غير ذلك لا ترخيص بذلك ويمكن الرجوع الى الغير.[48]

·      2017: حذفت فتاوى الضرائب من الموقع بشكل نهائي.[49]

رابعاً: هل يشمل الزهد عائلة السيستاني؟

يذكر الشيخ محمد الحسون مدير مركز الابحاث العقائدية التابع لمكتب السيستاني بأن الزهد لا يقتصر بشخص السيستاني وإنما يمتد ليشمل أبناءه وعوائلهم.[50] قد يكون ما ذكره صحيحاً (على المستوى الظاهري) بما يخص أولاده وأحفاده المعممين (أيضاً يسكنون بيوت الايجار حسب اطلاعي) لكن هذا الزهد لا يشمل الجميع، فعند الرجوع الى المصاهرة ما بين بيت السيستاني وبيت الخوئي (أنظر الشكل 1) فسنجد بأنها كانت خالية تماماً من مظاهر الزهد،[51] إذ يروي السيد محمد حسن الكشميري بعض تفاصيل حفل الزواج بين حفيد الخوئي وهو مجتبى فقيه إيماني (إبن جلال الدين فقيه إيماني وهو صهر الخوئي ووكيله في إيران) وبين حفيدة السيستاني (ابنة جواد الشهرستاني وهو صهر السيستاني ووكيله في إيران) وكما يأتي:

"لقد شاهدت حفل زواج كنت مدعوا فيه وهو زواج من نوع خاص حيث جسد حالة جديدة من التلاقح بين مرجعيتين نجفيتين بين المرجع الأعلى آنذاك (يقصد الخوئي) وبين خليفته الأول الذي خلفه على عرش المرجعية (يقصد السيستاني).

كان هذا الحفل في قم المقدسة وحضر والد الزوج (يقصد جلال الدين فقيه إيماني) من أصفهان. أما ما قُدّم للحضار وهم متوافدون من لندن ومشهد وطهران من فواكه وحلويات وموطة (آيس كريم) فقد تزاحمت على أعدادها أربع محافظات. فالآيس كريم (الموطة) جلبت بسيارات مبردة من طهران وهي من البوضة النادرة والتي ربما لم يذقها ملايين البشر في إيران وذلك لقيمتها الباهضة الثمن وجلبت الفواكه من النوع الفاخر من مدينة كرج. أما الكز (من السما) الفاخر فقد جلب من أصفهان. وهكذا أنواع الحلويات الأخرى من مدينة يزد. لقد قام والد العريس حين إدخال ولده على العروس وسط النساء المدعوات بنشر مسكوكات الذهب على رأسي العريسين وكان عرسا مشهوداً.

أما أنا فقد كنت أقدم التهاني سراً للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه لما كان ينفق من أمواله في هذا الحفل التاريخي. وطبعاً جرى هذا كله والحرب مشتعلة بين إيران والعراق. وكل يوم تطالعنا قوافل جنائز الشهداء ولا تجد بيتاً لا تسمع فيه إلا ناعية أو ثاكلة أو أرملة تندب زوجها. لقد وقفت في هذا الحفل وأنا أشعر بأن هؤلاء وكأنهم يعيشون في جزيرة منفصلة عن هذا الكوكب وغارقون في عالمهم الخاص. عالم الملذات والتفاخر والبذخ وبأموال من؟؟؟ ما أتذكره من طريف الصدفة في هذه الحفلة هو أن والد العريس ضاعت إحدى نعليه فتزاحم سبعة نفر من حواريي والد العروس (اللكامة) تزاحموا يبحثون بين الأحذية عن (مداس السيد) وخرجت ولم أعرف مصير هذا (المداس المحظوظ)".[52]

الزواج بين حفيد الخوئي وحفيدة السيستاني

شكل (1) الزواج بين حفيد الخوئي وحفيدة السيستاني[53]

خامساً: هل نحتاج الى زهد المرجع؟

يُروى إن شخصاً قال للأمام علي بن موسى الرضا (عليهما السلام): جعلت فداك ما أعجب إلى الناس من يأكل الجشب ويلبس الخشن ويتخشع. فأجابه الامام: أما علمت أن يوسف عليه السلام نبي ابن نبي كان يلبس أقبية الديباج مزرورة بالذهب ويجلس في مجالس آل فرعون يحكم فلم يحتج الناس إلى لباسه وإنما احتاجوا إلى قسطه وإنما يحتاج من الامام في أن إذا قال صدق وإذا وعد أنجز وإذا حكم عدل، إن الله لا يحرم طعاما ولا شرابا من حلال وإنما حرم الحرام قل أو كثر وقد قال الله عز وجل: " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق.[54]

الأمر ينطبق على السيستاني ايضاً فبماذا ينفع الناس بيت الايجار للمرجع أو مداسه الممزق. السيستاني يدعي الزهد في الأمور التي لا يحتاجها الناس، وعندما يأتي الأمر الى واجباته الحقيقية يتهرب بادعاء الزهد والعزلة، فمثلاً يقول بأنه قام بتأليف 40 كتاب لكنه لم ينشرها لأنه يكره الشهرة![55] لو كانت هذه الكتب عباءة عتيقة لتحدث بها لكل من هب ودب ولكان الخطباء يمدحونها في كل مجلس.

سأختم مقالي بذكر هذه الحادثة والتي تبين بأن زهد المرجع لم يعد يكفي لإخفاء ثراء الحاشية، إذ يروي السيد محمد حسن الكشميري ما يأتي:


"ليس علاج الأمور والتستر عليها، بما يكتب فلان بأن المرجع يرفض أن يشرب عصير البرتقال والشعب محروم، أو انه حفظه الله يرتدي قبائه هذا منذ ثلاثين سنة، أو أن سكنه واثاثه هكذا بسيط، فهذا لم يعد يذر الرماد في العيون ويكم الافواه وحذار وحذار من انفجار الشارع. إن الشيعة المنفحتين واليقظين يهزؤون بهذه الحيل كما حدث لصهر المرجع الأول (يقصد أخيه مرتضى الكشميري وهو الوكيل المطلق للسيستاني في لندن) حينما اخرج ثوباً قديماً مترهلاً وممزقاً يعرضه على تجمع كبير للشيعة الخوجة في دولة في اسكندنافيا، مدعياً أن هذه ملابس المرجع، ثم اخذ يفصل كيفية طعام المرجع البسيط، وانتهى الأمر بأن ينهض له اثنان من الشباب الشيعة الواعين، ليسالأه امام الجمهور!!!؟؟؟ سيدنا، ولم لم تتحدث لنا عن قصوركم المنيفة في لندن، وفي أرقى أحيائها، وكل قصر قيمته ستة ملايين دولار، يضاف اليها الاثاث الراقي، وهكذا قصور الاسباط والاحفاد واحفاد الاحفاد والحواشي، وقصورهم واحواض السباحة والمنتجعات وسفرات عوائلكم وصباياكم وحفلات الزواج الباهضة الاثمان، ومدخراتكم وودائعكم الضخمة في البنوك واخيراً، وقف هذا الصهر يهتز مهزوماً و تحول الأمر الى مسرحية مضحكة".[56]



[1] راجع: Al-Hilli, Dr Yousif . Ayatollah Al-Sistani in Post-2013 Iraq. Kindle Edition. ; Jiyad , S. (2023). God’s Man in Iraq: The Life and Leadership of Grand Ayatollah Ali al-Sistani. Century Foundation Press. 

[2] Britannica, T. Editors of Encyclopaedia (2023, September 7). asceticism. Encyclopedia Britannica. https://www.britannica.com/topic/asceticism

[4] Rauf, I. F. A. (2008). Asceticism in Islam. CrossCurrents, p. 591.

[5] Cole, J. (2007). The Decline of Grand Ayatollah Sistani's Influence in 2006-2007. Die Friedens-Warte, p. 70.

[6] Grint, K. (2010). The sacred in leadership: Separation, sacrifice and silence. Organization Studies31(1), 89-107.

[7] الأيام. (2005, December 15). مظاهرات غاضبة في العراق احتجاجا على انتقاد احد ضيوف قناة الجزيرة للسيستاني. صحيفة الأيام. https://www.alayyam.info/news/2EBUPS00-VMJ6JU

[8] مقتدایی, م. (2018, March). عُلقه ای با منشأ ایمانی والهی گزارشی از علاقه آیت الله سیستانی و رهبر معظم انقلاب. مجله عصر انديشه - العدد 16، ص. 86.

[9] الجواهري, م. م. (n.d.). قصيدة الرجعيون. ديوان. Retrieved January 13, 2024, from https://diwandb.com/poem/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AC%D8%B9%D9%8A%D9%88%D9%86.html

[10] المكتبة الشيعية. (n.d.-a). بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٧ - الصفحة ٣١٧. المكتبة الشيعية. Retrieved January 13, 2024, from http://shiaonlinelibrary.com/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A8/1498_%D8%A8%D8%AD%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3%D9%8A-%D8%AC-%D9%A6%D9%A7/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A9_319#top

[11] الغزي, ع. ا. (2021). ملف الخاتمة ح229 رسالة مفتوحة الى مراجع النجف / الشيخ الغزي [Video]. In YouTube برامج قناة القمر الفضائية. https://youtu.be/nnZnPLq0AFg

[12] مؤسسة دار الحكمة العالمية. (n.d.). معرض الصور - اية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله). مؤسسة دار الحكمة العالمية. Retrieved January 8, 2024, from https://darhikma.net/?id=313

[13] Trivedi, A. (2023, March 21). How to decide whether to rent or buy a house? Here are 3 thumb rules. Mintgenie. https://mintgenie.livemint.com/news/personal-finance/how-to-decide-whether-to-rent-or-buy-a-house-here-are-3-thumb-rules-151679291710670

[15] الكشميري, م. ح. ا. (2018). أوراق تحت الطاولة. منشورات مركز الهداية، ص. 145.

[16] الكشميري, م. ح. ا. (2018). أوراق تحت الطاولة. منشورات مركز الهداية، ص. 314.

[17] Faust, A. M. (2015). The ba’thification of Iraq: Saddam Hussein’s totalitarianism. University of Texas Press, p. 135.

[18] عبد الواحد, ع. ا. (2013, March 15). إضاءات :. عبدالرزاق عبدالواحد 1-2 (ت. الدخيل, Interviewer) [Interview]. In YouTube #تركي_الدخيل. https://www.youtube.com/watch?v=CernkxU9yo8

[19] الصغير, م. ح. (2004). حوارات - حوار حول المرجعية العليا (ع. عبد الله, Interviewer) [Interview]. In قناة ANN. https://youtu.be/LkFAatIm6NU

[20] alyaumtv قناة اليوم. (2023). الرئيس الأرجنتيني يستقل طائرة ركاب تجارية في محاولة لخفض تكاليف السفر والإنفاق العام [Video]. In YouTube alyaumtv قناة اليوم. https://youtu.be/JsuNExmcj0Q

[21] Jiyad , S. (2023). God’s Man in Iraq: The Life and Leadership of Grand Ayatollah Ali al-Sistani. Century Foundation Press, p. 95.

[22] Al-Hilli, Dr Yousif . Ayatollah Al-Sistani in Post-2013 Iraq (p. 315). Kindle Edition.

[23] الصغير, م. ح. ع. (2000). فقه الحضارة في ضوء فتاوى السيد علي السيستاني. دار المؤرخ العربي، ص. 42-43.

[25] Al-Hilli, Dr Yousif . Ayatollah Al-Sistani in Post-2013 Iraq (p. 61). Kindle Edition.

[26] Shadid, A. (2006). Night draws near: Iraq’s people in the shadow of America’s war. Henry Holt and Company, p. 188.

[27] Dehghanpisheh, B. (2005b, February 13). WHAT SISTANI WANTS. Newsweek. https://www.newsweek.com/what-sistani-wants-122691

[28] الجبوري, ك. س. (2021). آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله رجل السلام والمقاومة - الجزء الاول (الطبعة الاولى). مؤسسة المواهب للطباعة والنشر. ص. 82.

[29] الكشميري, م. ح. ا. (2019). وأكثرهم للحق كارهون. منشورات مركز الهداية، ص. 231.

[30] الأصفهاني, م. م. ل. (2021). مختصر كفاية المهتدي لمعرفة المهدي (عجّل الله فرجه) (ي. الموسوي, Trans.; الطبعة الثانية). مركز الدراسات التّخصّصيّة في الإمام المهديّ (عليه السلام)، ص. 217.

[32] الكشميري, م. ح. ا. (2018). وللتاريخ صوت. منشورات مركز الهداية، ص. 152.

[33] الكشميري, ح. (2010). رسائل ومسائل_مواضيع تهم الجيل الجديد. منشورات مركز الزهراء عليها السلام، ص. 40-41.

[34] العسر, م. (2016, September 30). مؤسّسة السيّد الخوئي في سطور. الموقع الرسمي للشيخ ميثاق العسر. https://web.archive.org/web/20161126081609/http://ajabaat.com/%D9%85%D8%A4%D8%B3%D9%91%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%91%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%88%D8%A6%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D8%B7%D9%88%D8%B1/

[35] الونداوي, م. (2023, January 20). كيف انتشر التشيع في بلاد النهرين وكيف يتم اختيار المراجع والعلاقة مع بريطانيا.... بقلم غيرترود بيل 1920. Facebook. https://www.facebook.com/photo/?fbid=10160244904499666&set=a.10150964671799666

[36] Friedman, T. L. (2005, March 20). A Nobel for Sistani. The New York Times. https://www.nytimes.com/2005/03/20/opinion/a-nobel-for-sistani.html

[37] Al-Sistani For 2005 Nobel’s Peace Prize. (2005). Petition Online. https://web.archive.org/web/20050305023535/www.petitiononline.com/ocsi2005/petition.html

[38] Tribune news services. (2005, March 18). Shiite cleric pushed for Nobel Prize. Chicago Tribune. https://www.chicagotribune.com/news/ct-xpm-2005-03-18-0503180301-story.html; CCSI Members and affiliates. (n.d.). The Organization for Civil Society in Iraq. Retrieved January 14, 2024, from https://web.archive.org/web/20040401171641/https://www.civiliraq.org/pages/The%20CCSI%20Members%20and%20Affiliations.htm

[39] Al-Sistani For 2005 Nobel’s Peace Prize. (2005b, September 5). Al-Sistani For 2005 Nobel’s Peace Prize - 39324 Total Signatures; Petition Online. https://web.archive.org/web/20050905001840/http://www.petitiononline.com/mod_perl/signed.cgi?ocsi2005; abu noura. (2005, March 9). شارك في التصويت لاستحقاق السيد السيستاني لجائزة نوبل للسلام. شبكة الناصرة الثقافية. https://www.alnassrah.com/threads/4577-%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D9%88%D9%8A%D8%AA-%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AD%D9%82%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%84%D8%AC%D8%A7%D8%A6%D8%B2%D8%A9-%D9%86%D9%88%D8%A8%D9%84-%D9%84%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85

[40] فارس, ن. (2007, April 2). شذى التي...ارتدت العلم َ العراقي. الحوار المتمدن. https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=92834

[41] McCarthy, A. C. (2006, February 10). Sistani for nobel? National Review. https://www.nationalreview.com/corner/sistani-nobel-andrew-c-mccarthy/; McCarthy, A. C. (2006, March 20). Sistani and The Democracy Project. National Review. https://www.nationalreview.com/2006/03/sistani-and-democracy-project-andrew-c-mccarthy/

[42] McCarthy, A. C. (2006, February 10). Sistani for nobel? National Review. https://www.nationalreview.com/corner/sistani-nobel-andrew-c-mccarthy/; السيستاني, ع. (2003). منهاج الصالحين الجزء الاول - المبحث السادس الطهارة من الخبث. موقع مكتب سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني - دام ظله. https://web.archive.org/web/20030513065523mp_/https://www.sistani.org/html/ara/menu/2/books/9/1/tahara6.html#1

[43] السيستاني, ع. (2002). الإستفتاءات الفقهية - اللواط ( 6 ). موقع مكتب سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني - دام ظله. https://web.archive.org/web/20040614024249/https://www.sistani.org/html/ara/menu/4/?lang=ara&view=d&code=45&page=1; McCarthy, A. C. (2006, March 20). Sistani and The Democracy Project. National Review. https://www.nationalreview.com/2006/03/sistani-and-democracy-project-andrew-c-mccarthy/

[44] السيستاني, ع. (2020). أحكام الطهارة » النجاسات. موقع مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله). https://web.archive.org/web/20230318052437/https://www.sistani.org/arabic/book/13/560/

[45] السيستاني, ع. (2007). الأسئلة والأجوبة » اللواط (2). موقع مكتب سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني - دام ظله. https://web.archive.org/web/20071015005929/http://www.sistani.org/local.php?modules=nav&nid=5&cid=307

[46] السيستاني, ع. (2003). الضرائب ( 2 ). موقع مكتب سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني - دام ظله. https://web.archive.org/web/20030719021045/https://www.sistani.org/html/ara/menu/4/?lang=ara&view=d&code=104&page=1

[47] السيستاني, ع. (2004). الضرائب ( 2 ). موقع مكتب سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني - دام ظله. https://web.archive.org/web/20041208184944/https://www.sistani.org/html/ara/menu/4/?lang=ara&view=d&code=104&page=1

[48] السيستاني, ع. (2012). الإستفتاءات : الضرائب ( مجموع الإستفتاءات: 2 ). موقع مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني ـ دام ظله. https://web.archive.org/web/20120125220813/https://www.sistani.org/index.php?p=297396&id=582

[49] السيستاني, ع. (2017). المواضيع - الاستفتاءات. موقع مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله). https://web.archive.org/web/20170721224240/https://www.sistani.org/arabic/qa

[50] الحسون, م. (2018, March). اکسیر زهد نبوغ و تواضع نگاهی به زندگی و احوالات شخصی آیت الله سیستانی. مجله عصر انديشه - العدد 16, ص. 67.

[51] Corboz, E. (2015). Guardians of Shi’ism_ Sacred Authority and Transnational Family Networks. Edinburgh University Press, p. 67.

[52] الكشميري, ح. (n.d.). قصص ذات انياب. منشورات مركز الزهراء عليها السلام، ص. 223-224.

[53] مُعّدل من: Corboz, E. (2015). Guardians of Shi’ism_ Sacred Authority and Transnational Family Networks. Edinburgh University Press, p. 68.

[55] Jiyad , S. (2023). God’s Man in Iraq: The Life and Leadership of Grand Ayatollah Ali al-Sistani. Century Foundation Press, pp. 20, 112.

[56] الكشميري, م. ح. ا. (2019). وأكثرهم للحق كارهون. منشورات مركز الهداية، ص. 169-170.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قناع السيستاني: بين الحقيقة ونظرية المؤامرة

قصة عبد المجيد الخوئي: الحلقة الأخيرة (17) – هل خسر العراقيون الخوئي؟

إيران وتفجيرات المراقد المقدسة في سامراء