قصة عبد المجيد الخوئي: الحلقة الحادية عشر – اليوم العاشر

 

قصة عبد المجيد الخوئي: الحلقة الحادية عشر – اليوم العاشر

اشتمل برنامج الخوئي يوم العاشر من أبريل على زيارة منزل السيد حيدر الكليدار صباحاً واصطحابه الى مرقد أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث يعود الى ممارسة عمله كسادن للمرقد، ومن ثم عقد لقاء صحفي في الساعة العاشرة صباحاً، وبعدها لقاء الكوادر الادارية ووجوه المحافظة وشيوخ عشائرها في الساعة الواحدة بعد الظهر.[1]

قبل أن ينطلق الخوئي في برنامجه أتصل حازم الشعلان الذي كان في الديوانية بمعد فياض الساعة الثامنة صباحاً طالباً منه إخبار الخوئي بأن يترك كل شيء ويأتي الى الديوانية لأمر مهم لا يمكنه شرحه عبر الهاتف الا إن الخوئي لم يستجب له، وبعد عام من الحادثة يلتقي معد فياض بالشعلان في وزارة الدفاع، وهنا بدء الشعلان يسرد رواية مرتبكة جداً حول سبب اتصاله يوم العاشر، وبدء يدعي وجود تعاون لمقتدى الصدر مع الامريكان قبل احتلال النجف وانه استلم من الامريكان هواتف ثريا للتجسس وهذه رواية كاذبة ولا يوجد أي مصدر يدعم نظريته، وإن الاتصال الوحيد الذي تذكره المصادر بين مقتدى والامريكان جرى بعد احتلال النجف ليكون وسيطاً لتوزيع المساعدات لا أكثر وقد ذكرنا ذلك في فقرة سابقة.[2]

تجدر الإشارة هنا الى إن حازم الشعلان كان قد غادر النجف فجر يوم 7/4/2003 ضمن خطة مسبقة لان يلتحق بعشيرته في الديوانية ويقود انتفاضة للسيطرة على المدينة، وبعد يومين أعلن السيطرة على الأوضاع في الديوانية وهو أول شخص ضمن مجموعة الخوئي استطاع تحقيق ما خطط له ولاحقا أسند الامريكان له منصب محافظة الديوانية ثم وزارة الدفاع في حكومة اياد علاوي وأتهم حينها بالكثير من قضايا الفساد في عقود التسليح.[3]

بدء الخوئي برنامجه صباحاً بالذهاب الى منزل الكليدار الذي كان خائفاً وطلب من الخوئي أن يضمن سلامته، وهنا قام الخوئي باصطحاب اثنا عشر رجلاً مسلحين برشاشات كلاشنكوف، وعند وصولهم الى المرقد منع الخدم الحرس من الدخول لكون الأسلحة تنتهك حرمة المرقد، وهنا قرر الخوئي ومن معه الدخول من دون الحرس.[4]

يذكر الصحفي معد فياض بأن وصولهم الى المرقد كان في الساعة التاسعة وعشر دقائق، وبينما كان يقوم بالتصوير لاحظ مجاميع موزعة بشكل مُنظم ترتدي الدشاديش السوداء وتحدق بالخوئي بنظرات حادة، وكان يرى ضرورة الانسحاب إلا انه لم يجرؤ الإفصاح عن رأيه لكون الخوئي يعتبره قليل المعرفة بأوضاع النجف، أضافة لكون الخوئي في قمة حماسته لإنجاز برنامج اليوم وهو سيرفض أي فكرة لا يؤمن بها.[5]

بعد أن أتمت مجموعة الخوئي الزيارة دخلوا عند الساعة التاسعة والنصف الى مكتب الكليدار وقد ازدحم داخل المكتب وخارجه ما يقارب مائة شخص للسلام على الخوئي، وبينما كانوا يرتشفون الشاي فوجئوا بهتافات خارج المكتب تنادي "لا زعيم الا الصدر" و"عاش مقتدى الصدر زعيم الحوزة"، إذ أحاط بخارج المكتب حشد غوغائي فيه ما يقارب 400 شخص يحملون السكاكين والقامات والسيوف، وقد حاول الخوئي في البداية أن يهدأ هذا الحشد الغوغائي عبر استخدام الميكروفون المرتبط بمكبرات الصوت المنتشرة في أرجاء الصحن إلا انه فوجئ بكون أسلاكها قد قطعت.[6]

صاح بعض المحتشدين "الرفيعي قد رجع" (يقصدون حيدر الكليدار)، وبعضهم صاح "أعطونا حيدر وإلا قتلناكم جميعاً" ثم أتهموا ماهر الياسري بكونه عميل للـ CIA وأتهموا الرفيعي بكونه موالي لصدام وطالبوا بإعدام الرفيعي في باحة الحضرة وأمام الناس، عندها قال لهم الخوئي " إن الرفيعي مسلم وشيعي كيف تريدون قتله وهو في حضرة الامام علي".[7] لقد كان مطلب الغوغاء من الخوئي غير قابل للتنفيذ على الأطلاق، لأن شهامة وأخلاق الخوئي لا تسمح له بأن يسلمهم الكليدار ليذبحوه، وكيف يستجيب لهم وهو الذي أقنعه وألح عليه بالمجيء وتعهد له بضمان سلامته.

هنا اقترحت المجموعة المرافقة للخوئي أن يتركوا المكان، فقال لهم الخوئي "من يريد أن يخرج فليفعل"، وبالفعل خرج جميع الضيوف الذي جاؤوا للسلام على الخوئي بالإضافة الى عدد كبير من مرافقي الخوئي،[8] وبقي مع الخوئي اثني عشر شخصاً وهم كالآتي:

·      ثلاثة من المجموعة الاصلية التي جاءت مع الخوئي وهم كل من عبد الحسن الخفاجي والسيد ماهر الياسري والصحفي معد فياض.

·      ثلاثة من مجموعة التحقت بالخوئي من البحرين وهم كل من الشيخ صلاح بلال الذي كان يعمل في مؤسسة الخوئي وحميد التميمي وسعد الخرسان.

·      الكليدار حيدر الرفيعي ونائبه جبار خاني جعفر وثلاثة من الخدم أحدهم اسمه جبار الخرسان. بالإضافة الى أحد أقرباء عبد الحسن الخفاجي.

مع رفض الخوئي تسليم الكليدار، بدء الغوغاء بالتصعيد فقاموا بتحطيم زجاج المكتب وهم ينادون "أقتلوهم، أقتلوهم"، لقد كان الخوئي يحاول تهدئتهم ويطلب منهم الصلاة على النبي في حين كان أحدهم يحاول الوصول بسكينه الى رقبة الخوئي فقال له الخوئي "أتريد تقتلني في حضرة أمير المؤمنين؟" فأجابه " أقتلك وأقتل اهلك بعد وكلكم ميتين اليوم".[9]



[1] الربيعي, ب. (2003). مسيرة تضحية وجهاد. مؤسسة الامام الخوئي الخيرية، ص. 54. 

[2] للاطلاع على رواية شعلان راجع: فياض, م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد الخوئي، ص. 246-248. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf

[3] فياض, م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد الخوئي، ص. 119. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf

[4] Newsweek Staff. (2003, May 18). Murder at the mosque. Newsweek. https://www.newsweek.com/murder-mosque-137289

[5] فياض, م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد الخوئي، ص. 190-191. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf

[6] فياض, م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد الخوئي، ص. 193. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf; Cockburn, P. (2003, May 9). Death in the temple. The Independent. https://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/death-in-the-temple-103928.html

[7] فياض, م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد الخوئي، ص. 194، 195. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf; Cockburn, P. (2003, May 9). Death in the temple. The Independent. https://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/death-in-the-temple-103928.html; Newsweek Staff. (2003, May 18). Murder at the mosque. Newsweek. https://www.newsweek.com/murder-mosque-137289; Laughlin, M., & Nelson, S. S. (2003, April 26). Mosque custodian gives account of Shiite cleric’s assassination. Knight Ridder Newspapers. https://www.mcclatchydc.com/news/nation-world/world/article24437458.html

[8] فياض, م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد الخوئي، ص. 194. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf

[9] فياض, م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد الخوئي، ص. 195-196. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قناع السيستاني: بين الحقيقة ونظرية المؤامرة

قصة عبد المجيد الخوئي: الحلقة الأخيرة (17) – هل خسر العراقيون الخوئي؟

إيران وتفجيرات المراقد المقدسة في سامراء