قصة عبد المجيد الخوئي: الحلقة الرابعة – الاصطدام بإيران

 

قصة عبد المجيد الخوئي: الحلقة الرابعة – الاصطدام بإيران

ذهب الخوئي الى إيران في 8/1/2002 لكي يسوق مشروعه "المجلس الشيعي العراقي" على القوى الشيعية المعارضة المتواجدة في إيران، وأعلن عن محاضرة له في مسجد الامام الرضا في مدينة قم، وبدء الخوئي محاضرته بالحديث عن المجلس الشيعي العراقي وعندما تحدث عن دعمه للعراقيين في مخيمات اللجوء تحولت القاعة الى ساحة غضب وبدء الشباب يهتفون ضد الخوئي واتهموه بكذب ادعاءه بدعم سكان المخيمات، وانتهت المحاضرة بتدخل قوى الأمن الإيراني.[1]

 لم يتوقف الخوئي هنا بل حاول مرة ثانية مع جمهور مختلف، حيث اختار "رابطة الكتاب والمثقفين العراقيين في إيران" مكاناً لمحاضرته الثانية معولاً على وعي المثقفين في التعامل بلغة الحوار والمنطق، وما أن بدء الخوئي محاضرته حتى انهال عليه كرسي بلاستك جاء من أقصى القاعة، ثم تبعته كراسي أخرى وسط صراخ الحاضرين مما استدعى تدخل رجال الأمن.[2] لم يكن الجمهور الغاضب على الخوئي من المستقلين بل إن اغلبهم من المنتمين للأحزاب والحركات السياسية التي أحكم النظام الإيراني قبضته عليها وقد أظهر ما حدث للخوئي إن إيران استطاعت أن تعبئهم بشكل فعال ضد أي مشروع يطرحه الخوئي.

لقد كان لدى عبد المجيد الخوئي خلاف عميق مع إيران وعندما سئل الخوئي في مقابلة له نشرت بتاريخ 24/5/2002 عن مدى وجود اتصال بينه وبين إيران أجاب: كيف نجري اتصالات مع إيران ونحن نعارض مبدأ ولاية الفقيه الذي تقوم على اساسه الجهورية الاسلامية في إيران؟ فنحن في هذا المجال لا نعترف بشرعيتهم؟ كما ذكر الخوئي بأنه يعارض التحزب والتقديس الشخصي موضحاً إن ما يهمنا أن يكون الحاكم عادلاً كائناً من يكون فما النفع إذا كان شيعياً وظالماً، وأعرب عن اعتقاده بأن التشيع سيفشل إذا تبنته دولة ما.[3]

يستند نظام الحُكم في إيران الى مبدأ ولاية الفقيه وان عدم الاعتراف بها يهدد شرعية النظام الإيراني. لقد كان عدم اعتراف عبد المجيد الخوئي بولاية الفقيه هو بمثابة إعلان حرب على إيران، وكان من حسن حظ إيران إن عبد المجيد الخوئي لم يكن مرجعاً وله مقلدين وإلا أدى تصريحه الى زلزلة النظام الإيراني.

نتيجة لهذا العداء مع إيران فقد واجه مشروع الخوئي الكثير من العقبات والتشويش من قبل إيران والمعارضة العراقية المرتبطة بإيران، منها الاتي:[4]

·      اصطدم برنامج الرحلة الذي كان ينبغي أن ينطلق من الكويت بتحريض الدكتور أ. ج. (الصحفي معد فياض لم يذكر الاسم كاملاً لكن يبدو إن المقصود أحمد الجلبي) السلطات الكويتية للوقوف ضد المشروع مُدعيا بأنه سيجلب للكويتيين مشاكل هم في غنى عنها.

·      عندما كان الخوئي في لندن ذكرت وسائل الاعلام الايرانية أن القوات الحكومية العراقية هاجمت (قوات) الخوئي في البصرة وقتلت ثلاثمائة منهم وحاصرت الاخرين، وان الخوئي ما يزال حياً مع بقية المحاصرين حيث لم تستطع القوات البريطانية مساعدته.

·      بينما كان الخوئي في لندن، سربت وسائل الاعلام الايرانية خبراً مفاده أن السيد السيستاني المرجع الشيعي الاعلى، رفض استقبال السيد عبد المجيد الخوئي "المبعوث عن وزارة الخارجية البريطانية".

الطريق الى العراق

نتيجة لامتناع الكويت عن مرور الخوئي عبر أراضيها بتحريض المعارضة العراقية فأن طريق الرحلة تحول الى البحرين وبالتنسيق مع الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين الذي كانت تربطه علاقة جيدة مع عبد المجيد الخوئي.[5] علماً بأن الخوئي كان أيضاً يُحضّر لعقد مؤتمر للتقريب بين المذاهب في البحرين إلا إنه لم يعقد.[6]

في 28 مارس 2003 طارت مجموعة الخوئي من مطار غاتويك Gatwick Airport في لندن متوجهين الى قاعدة عسكرية أمريكية في البحرين.[7] في الطائرة وزع منتدبون من الإدارة الامريكية على المجموعة عقود عمل مع الخوئي لمدة ثلاثة أشهر مع وثائق تأمين على الحياة بمبلغ مائة ألف دولار يكتبون فيها أسماء من يوصون بالاستفادة منها في حالة تعرضهم للقتل أو الإصابة. لم تذكر المصادر كم كانت قيمة عقد العمل، إلا أن معد فياض يذكر بأنه وزعت عليهم في البحرين لكل شخص مبلغ قدره خمسة آلاف دولار ولم يذكر إذا كان هذا المبلغ من الخوئي أم من الأمريكان.[8]

كانت الخطة أن ينتقلوا من البحرين الى العراق عبر وجبات وكانت الوجبة الأولى تضم خمسة أفراد بالإضافة الى الخوئي وهم كل من:[9]

1.    عبد الحسن الخفاجي (أبو طارق): ضابط سابق في الجيش العراقي وكان يحمل رتبة عقيد حسب ما يدعي، غادر العراق بعد انتفاضة 1991، وكان المساعد الإداري للخوئي.

2.    ماهر الياسري: عمره 33 عاماً، ينحدر من ناحية البدير التابعة للديوانية، كان من المشاركين في الانتفاضة وهرب لاحقاً الى مخيم رفحاء ثم الى أمريكا، وكان ذو شخصية اجتماعية وخدومة.

3.    جلال الزيادي (أبو عمار): هرب الى مخيم رفحاء أثر مشاركته في الانتفاضة ثم أنتقل الى أمريكا، وكان قبل ذلك قد خدم في الجيش العراقي كجندي في القوة الجوية، كما كان يعمل مُهرب للبشر والبضائع بين العراق والسعودية والكويت. توفي بأسباب طبيعية عندما كانت المجموعة في الناصرية.

4.    الشيخ حازم الشعلان: من مدينة الديوانية ولاحقا أصبح أول محافظ لها ثم أسندت اليه وزارة الدفاع في حكومة اياد علاوي.

5.    معد فياض: صحفي يعمل في صحيفة الشرق الأوسط وهو أهم من قام بتوثيق رحلة الخوئي سواء في مقالاته او كتابه " ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي".

الذي كان ينسق دخول الخوئي الى العراق ولاحقا مكلفاً بتأمين حمايته هو النقيب ديفيد فوكس David G. Fox  وهو قائد فريق القوات الخاصة ODA[10] 544 وكان يستخدم الاسم الرمزي "أبو توام" في البحرين ولما دخلوا العراق غير اسمه الرمزي الى "أبو علي" (ليكون موافقاً للبيئة الاجتماعية العراقية) وتحت اشرافه تم نقل الخوئي من البحرين الى العراق وكانت أول محطة لهم قاعدة الامام علي الجوية في الناصرية وبقوا هنالك بانتظار تحرير المدن العراقية لكي ينتقلوا اليها.

عندما كان الخوئي في الناصرية أتصل به الدكتور اياد علاوي الأمين العام لحركة الوفاق الوطني العراقي الذي كان يتهيأ لدخول العراق من خلال الأردن محذراً الخوئي من الوصول الى النجف إذا لم تكن معه قوة حماية كافية لأنه سمع عن خطة لاغتيال الخوئي، وكان تحذيره شديد اللهجة لكن الخوئي اخذ الامر باعتباره تحذيراً طبيعياً. كما اتصلت به شخصية لبنانية شيعية معروفة (لم يُذكر اسمها) لتعرض خدماتها عليه لكن الخوئي طلب من هذه الشخصية أن يرفعوا ايديهم عن العراق وأن لا يتدخلوا في الشأن العراقي وترك العراق للعراقيين. كما ألحّ في الاتصال راديو إيران الرسمي ومحطة حزب الله اللبنانية لكنه رفض الاجابة عن اتصالاتهم.[11]



[3] القاهرة ـ أ.ف.ب. (2002, May 24). رجل دين شيعي عراقي يؤكد تفهمه «مخاوف السنة» من إطاحة حكم صدام. الشرق الاوسط - العدد 8578. https://archive.aawsat.com/details.asp?section=4&issueno=8578&article=104922&search=%DA%C8%CF%20%C7%E1%E3%CC%ED%CF%20%C7%E1%CE%E6%C6%ED&state=true

[4] فياض, م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد الخوئي، ص. 40-44. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf

[5] فياض, م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد الخوئي، ص. 58. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf

[6] المسلمي, م. (2005). “الوطني” و “القومي” في فكر الخوئي: دراسة في دلالات النص والمحتوى. In عبد المجيد الخوئي: الرؤيا والنهج. دار التنوير للطباعة والنشر والتوزيع، ص. 26.

[7] Cockburn, P. (2008). Muqtada Al-Sadr and the battle for the future of iraq. [ebook version] Simon and Schuster, p. 152.

[8] فياض, م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد الخوئي، ص. 59، 55. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf

[9] فياض, م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد الخوئي، ص. 74. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf

[10] ODA هي اختصار لمفرزة عمليات ألفا Operational Detachment Alpha

[11] فياض, م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد الخوئي. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قناع السيستاني: بين الحقيقة ونظرية المؤامرة

قصة عبد المجيد الخوئي: الحلقة الأخيرة (17) – هل خسر العراقيون الخوئي؟

إيران وتفجيرات المراقد المقدسة في سامراء