قصة عبد المجيد الخوئي: الحلقة التاسعة – من هو الكليدار؟

 

قصة عبد المجيد الخوئي: الحلقة التاسعة – من هو الكليدار؟

الكليدار هي كلمة فارسية تعني حامل المفتاح واستخدمت للإشارة الى حامل مفاتيح المرقد ويقابلها في العربية مفردة السادن، أما كيف تتم عملية تعيين السادن فقد أشار نظام العتبات المقدسة لسنة 1969 في المادة الثانية الى أن السادن يعين من أهل مدينة العتبة ومن الذين توارثوا الخدمة فيها اباً عن جد واشترط فيها ألا يكون السادن منتم الى حزب سياسي.[1]

عندما جاء النظام البعثي فهو لم يتدخل في آلية التعيين او استبدال سدنة العتبات المقدسة الذي توارثوا فيها العمل أباً عن جد، لكن لكي يحكم النظام البعثي سيطرته الشمولية على العتبات، أقدم عام 1983 على إصدار تعديل على قانون العتبات وقد اشتمل على تعديلات جوهرية منها:[2]

·      إلغاء الفقرة القانونية التي تمنع السادن من الانتماء الى الأحزاب السياسية، أي أصبح السدنة كواقع عملي مرغمين على الانتماء الى حزب البعث.

·      إضافة فقرة ضمن واجبات السادن تلزمه بأن يقرأ الزيارة للملوك والرؤساء والامراء، وبالتالي أصبح السادن ملزماً بأن يقرأ الزيارة لصدام عندما يزور العتبة.

·      إلغاء أي دور لمرجع التقليد في إدارة العتبات بعد أن كان في القانون السابق يقوم بترشيح عضو واحد فقط في اللجنة الخاصة بإدارة العتبة. تجدر الإشارة هنا الى انه بعد 2003 سنرى انقلاب المعادلة ليصبح مرجع التقليد الأعلى لا يكتفي بترشيح عضو واحد وإنما يكون صاحب قرار الموافقة على تعيين رئيس ديوان الوقف الشيعي وكافة أمناء العتبات، فيأخذ الجمل بما حمل وإن كان لا يملك جنسية عراقية.[3]

لقد أوكلت مهمة السدانة في الحضرة الحيدرية الى أُسرة الرفيعي في عام 1845 من قبل أحد المراجع من بيت كاشف الغطاء ثم توارثها الأبناء والاحفاد الى أن وصلت الى السيد حيدر الرفيعي الذي استلم السدانة بعد الانتفاضة لكون النظام قد أعدم السادن السابق (السيد مقداد الرفيعي).[4]

لقد كان هنالك خلاف بين والد مقتدى السيد محمد محمد صادق الصدر والكليدار حيدر الرفيعي، وقد وصلت الخصومة حداً أن يخصص الصدر للسدنة الخطبة الأولى من الجمعة السادسة عشر بتاريخ 31/7/1998. في بداية الخطبة أخذ الصدر يطالب بأن يرتبط تعيين السدنة والخدم بالحوزة والمرجعية بدلاً من ارتباطهم بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية. ثم أنعطف الصدر ليشن هجوم شرس على السادن وكبار الخدم ولم يستثني منهم أحداً إلا ما نسبته واحد بالمئة منهم، إذ وصفهم بأنهم فسقة، فجرة، شاربي الخمر، زناة، أهل لواط، لا يصلون، لا يصومون، لا يخمسون، أعداء الله وسُراق أموال الحرم، ثم أمر أن يقاطعهم الناس لعلهم يتوبون ثم ذكر بأنهم غير مستحقين للتوبة.[5]

يذكر الدكتور رشيد الخيون بأن أصل الخلاف بين الصدر والكليدار يرجع الى قيام الصدر بغلق الممر المؤدي الى إحدى غرف الحرم المجاور لصلاته، وكان يرفض طلب الكليدار بترك الممر فارغاً، مما دفع الكليدار في أحد الأيام وقبل وصول الصدر بأن يأمر المُصلين بإخلاء الممر، ولما وصل الصدر غضب وأخذ يشتم الكليدار بصوت مسموع ثم خصص لاحقاً خطبة الجمعة المذكورة. ويرجح الخيون بأن هذه الخصومة تسببت بقتله أكثر من كون الكليدار منتمي للنظام البعثي،[6] خصوصاً عندما نعلم بأن خُطب السيد محمد الصدر البالغ عددها 45 (أو تسعون لأن كل جمعة تشتمل على خطبتين) تُعد بمثابة الكتاب المقدس لأتباعه.



[1] نظام العتبات المقدسة. (1969, May 10). http://wiki.dorar-aliraq.net/iraqilaws/law/19740.html

[2] نظام تعديل نظام العتبات المقدسة 21 لسنة 1969. (1983, December 10). http://wiki.dorar-aliraq.net/iraqilaws/law/6398.html

[3] راجع المادة 4 من قانون ديوان الوقف الشيعي لسنة 2012 وقانون إدارة العتبات المقدسة والمزارات الشيعية الشريفة لسنة 2005

[4] فياض, م. (2003, October 1). رضوان الرفيعي أول كليدار أفندي لمرقد الإمام علي في النجف الأشرف. الشرق الاوسط. https://archive.aawsat.com/details.asp?issueno=8800&article=195620

[5] الصدر, م. (2013). خطب الجمعة لشهيد صلاة الجمعة. هيئة تراث السيد الشهيد الصدر، ص. 196-199.

[6] الخيون, ر. (2011). 100 عام من الإسلام السياسي بـ العراق_1 الشيعة. مركز المسبار للدراسات والبحوث، ص. 377-378.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قناع السيستاني: بين الحقيقة ونظرية المؤامرة

قصة عبد المجيد الخوئي: الحلقة الأخيرة (17) – هل خسر العراقيون الخوئي؟

إيران وتفجيرات المراقد المقدسة في سامراء