قصة عبد المجيد الخوئي: الحلقة الثالثة عشر – الى مكتب الصدر
قصة عبد المجيد الخوئي: الحلقة الثالثة عشر – الى مكتب الصدر
عند خروج الخوئي ومجموعته من مكتب الكليدار
مكبلين يرافقهم طلبة الحوزة الذين هم من أتباع الصدر، دخل أمامهم في باحة الروضة
الحيدرية موكب عزاء فيه ما يقارب من مئتي شخص حيث كانت تصادف ذكرى استشهاد الإمام الحسن
(عليه السلام) في السابع من شهر صفر، لقد كان الموكب مؤلف من الغوغاء وهم يلوحون بالسيوف
والقامات والسكاكين، فهجموا على مجموعة الخوئي وكان حيدر الكليدار الضحية الأولى فكان
الغوغاء يغرسون خناجرهم وقاماتهم في جسده وهم ينادون "يا حسين.. يا
حسين" ومن أول ضربة لهم في صدره فار دمه وسقط الكليدار مقتولاً.[1]
لقد استطاع نائب الكليدار جبار خاني جعفر أن
يفك وثاقه ويهرب[2]،
كذلك معد فياض الذي كانت يديه مكبلة مع الكليدار وأدى سقوطه لأن تتمطى الاسلاك مما
سمح ليديه بالتحرر وان يخرج من الموكب. وعند السلالم التي تؤدي الى خارج الصحن شاهد فياض الخوئي وهو يعارك الغوغاء
بيد واحدة بينما هم يردون عليه بالسكاكين.[3]
لقد تم اقتياد السيد عبد المجيد الخوئي
متعباً ومثخناً بالجراح الى مكتب الصدر ومعه الشيخ صلاح بلال والشاب حميد التميمي
لكي يقوم مقتدى بإجراء محكمة شرعية لهم أو يستقبلهم كأسرى. لقد سقط الخوئي ما أن
وصل الى باب المكتب مستلقياً على جانب واحد بينما أغلب جسده ينزف، وقام الشيخ صلاح
بلال بوضع رأس الخوئي على رجله.[4]
لقد كان رجال الدين يدخلون ويخرجون من مكتب مقتدى ويتهامسون مع بعضهم البعض. فقال
لهم الشيخ بلال: ألا ترون أنه سينزف حتى الموت؟ ماذا تريدون منا؟ هذا الرجل سوف
يموت، مهما كان ما تريدونه، افعلوه الآن" فأقترب منه رجل دين وصفعه بشدة على
وجهه.[5]
لقد كانت الشهامة العربية تقتضي بمقتدى الصدر أن يحمي الخوئي الذي كان
ينزف عند بابه، وقد كان العرب يتفاخرون بحمايتهم لمن يستجير بهم، إذ تروي القصص
التراثية العربية عن الأعرابي الذي أجار ضبعاً قد آوى الى خيمته ولم يسمح لمن كان
يريد صيده ودفع حياته دفاعاً عن ذلك الضبع. كذلك الأعرابي الذي جاءه قوم وقالوا
له: غزونا جارك، وكانوا يقصدون جراداً نزل في فناءه، فقال لهم: أما إذ قد سميتموه
لي جاراً فلن تصلوا اليه ابداً، ثم ركب فرسه وأخذ رُمْحه وقال: والله لا يعرض له
منكم أحدٌ إلا قَتْلته.
بينما كان الخوئي ومن معه على عتبة الباب خرج أحد اتباع الصدر من البيت وقال للغوغاء "السيد مقتدى يقول
اقتلوا المجرمين في الخارج ولا تسمحوا لهم بالجلوس أمام بابي"، هنا التجأ الخوئي
ومن معه الى محل لتصليح مكائن الخياطة يقع مقابل مكتب الصدر ويملكه أحد أصدقاء الخوئي،
لقد طلب الخوئي من صاحب المحل أن يقتله وينهي معناته لكن صاحب المحل رفض وسقاه
الماء.[6]
لقد كان الخوئي الوحيد من بين الثلاثة غير
قادر على المشي أو الكلام بيسر، لذا جعلوه يستلقي على ظهره ونزعوا دشداشته السوداء
المبللة بالدماء وحاولوا تنظيف جروحه. لقد كان الخوئي قد فقد الكثير من الدماء
وكان يعلم بأنه لن يعيش طويلاً لذا أعطى خاتمه العقيق للشيخ بلال لكي يسلمه
لعائلته وطلب منه أن يدفنه بجوار والده. لقد حاول صاحب المحل أن يُبعد الصدريين
الذين جاؤوا أمام باب المحل قائلاً "الخوئي ميت، ما الذي تريدونه منه؟ لقد
قتلتموه؟ فأجاب أحدهم "نريد أن ندخل ونتأكد".[7]
هنا قام صاحب المحل بإخفاء التميمي وبلال في
خزانة صغيرة، ووضع جسد الخوئي في غرفة قام بإقفالها، الا إن الصدريين حطّموا زجاج
المحل واقتحموا المحل وكسروا الباب المقفلة، ثم قاموا بسحل جسد الخوئي الى الشارع
مسافة عشرة أمتار مع استمرار الطعن، أخيراً قام أحد الصدريين بإنهاء حياة الخوئي
بإطلاق النار على رأسه باستخدام رشاشة كلاشنكوف.[8] لاحقاً
مر سائق السيد علي البهشتي (البهشتي
هو والد زوجة الخوئي) من الشارع الذي كانت جثة الخوئي مرمية فيه، فتح صندوق سيارة
المرسيدس ووضع الجثة فيه وعاد الى بيت البهشتي ليبلغهم بفداحة الفاجعة.[9]
المنسحبون
لقد انسحب معد فياض من المشهد مع حلول آذان
صلاة الظهر في الساعة الثانية عشر وخمس دقائق ظهراً، إذ قام بأخذ سيارة أُجرة
وتوجه الى منزل عارف البهاش (أحد أصدقاء الخوئي) وهو المنزل كانوا قد باتوا فيه
ويقع في حي السعد، ومن ثم ذهب الى القاعدة الامريكية التي وجد فيها سعد الخرسان
وجبار الخرسان، وقال سعد الخرسان "جئت الى هنا لأطلب المساعدة ولم يلب
الأمريكان طلبي"، هنا صرخ معد فياض بوجه النقيب ديفيد فوكس لأن يقدموا
المساعدة للخوئي، فأجابه "اذا أرسلنا الان أي قوة لإنقاذ ابو حيدر (الخوئي)
فعلينا أن نقتل ما لا يقل عن 300 شخص هناك، ثم اننا لا ندري هل سيكون ذلك مفيداً
للخوئي ام لا، انت تعرف إن ابو حيدر هو الذي منعنا من الوصول قرب ضريح الامام
علي". لقد كان معد فياض يبكي بحرقة وعندما نظر بوجه ديفيد رآه يبكي أيضا
فسأله " لماذا تبكي يا ديفيد" فأجاب "معلوماتنا
اننا تأخرنا عن إنقاذه.. ابو حيدر قُتل".[10]
أما عبد الحسن الخفاجي الذي كان ضابطاً
سابقاً في الجيش العراقي وكان غالباً ما يردد "أنا هنا لأفدي الخوئي حياتي
وللحفاظ على حياته" فقد كان أول المنسحبين من المشهد بحجة طلب مساعدة
الامريكان، وبدلاً من أن يذهب الى القاعدة الامريكية فهو توجه الى منزل محمد تقي
الخوئي في حي السعد الذي كان يستخدم مقراً لأقامتهم ولم يقم بأي دور لمحاولة إنقاذ
الخوئي. كذلك يذكر معد فياض بأنه عندما ذهب الى منزل محمد تقي الخوئي، وجد إن
حقيبة عبد المجيد الخوئي مفتوحة وأغراضه منثورة على الأرض، أي إن هناك من نبشها،
كذلك بالنسبة الى حقيبة الياسري وفياض فقد تعرضتا للتفتيش بعناية.[11]
أما بالنسبة لحميد التميمي فبعد أن مضت بضع
ساعات على اختبائه في محل مكائن الخياطة، تم إيصاله الى نقطة تفتيش أمريكية، في
البداية لم يصدقوا أقواله بأنه يعمل معهم، إلا بعد أن عرض لهم حزمة مكونة من 18
ألف دولار أخرجها من حقيبة صغيرة توضع تحت البطن (لم يلاحظها رياض النوري ورفاقه وإلا
قاموا بسرقتها مثل ما سرقوا بقية الأموال التي كانت في حقيبته الثانية)، عندها علم
الامريكان بأنه يعمل معهم فقاموا بنقله مباشرة الى مفرزة طبية قامت بتخييط العديد
من الجروح في جبهته وفروة رأسه.[12]
أما بالنسبة للشيخ صلاح بلال فقد توجه الى عشيرته آل بلال الموجودة في النجف.[13]
[1] فياض,
م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد
الخوئي، ص. 208-209. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf
[2] Laughlin, M.,
& Nelson, S. S. (2003, April 26). Mosque custodian gives account of Shiite
cleric’s assassination. Knight Ridder Newspapers. https://www.mcclatchydc.com/news/nation-world/world/article24437458.html
[3] فياض,
م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد
الخوئي، ص. 209-210. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf
[4] فياض,
م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد
الخوئي، ص. 219. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf؛
خلف, خ. (2003, April 12). الشيخ آل بلال لـ «الرأي العام»:
نطالب بتحرير النجف من ميليشيا مقتضى الصدر. الرأي
العام الكويتية. https://web.archive.org/web/20031005002043/http://www.alraialaam.com/12-04-2003/ie5/frontpage.htm; Cockburn, P.
(2003, May 9). Death in the temple. The Independent. https://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/death-in-the-temple-103928.html
[5] Raki, E.
(2007, July 10). The Untold Story: Khoei Murder. Jafariya News Network. https://www.jafariyanews.com/articles/2k7/SMKhoei_untoldstory.htm
[6] فياض, م. (2008). ظهيرة
ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook
version]. معهد الخوئي، ص. 220. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf; Cockburn, P.
(2003, May 9). Death in the temple. The Independent. https://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/death-in-the-temple-103928.html; Anderson, J.
L. (2004, April 25). The uprising. The New Yorker. https://www.newyorker.com/magazine/2004/05/03/the-uprising
[7] Raki, E.
(2007, July 10). The Untold Story: Khoei Murder. Jafariya News Network. https://www.jafariyanews.com/articles/2k7/SMKhoei_untoldstory.htm
[8] Raki, E.
(2007, July 10). The Untold Story: Khoei Murder. Jafariya News Network. https://www.jafariyanews.com/articles/2k7/SMKhoei_untoldstory.htm; Anderson, J.
L. (2004, April 25). The uprising. The New Yorker. https://www.newyorker.com/magazine/2004/05/03/the-uprising
[9] فياض,
م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد
الخوئي، ص. 222. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf
[10] فياض,
م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد
الخوئي، ص. 212-216. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf
[11] فياض,
م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد
الخوئي، ص. 92، 217. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf
[12] Laughlin, M. (2007,
February 18). A Shiite’s belly bag of cash. Tampa Bay Times. https://www.tampabay.com/archive/2007/02/18/a-shiite-s-belly-bag-of-cash/
[13] خلف, خ. (2003, April 12).
الشيخ آل بلال لـ «الرأي العام»: نطالب بتحرير النجف من ميليشيا مقتضى الصدر.
الرأي العام الكويتية. https://web.archive.org/web/20031005002043/http://www.alraialaam.com/12-04-2003/ie5/frontpage.htm
تعليقات
إرسال تعليق