قصة عبد المجيد الخوئي: الحلقة السادسة – الوصول الى السيستاني
قصة عبد المجيد الخوئي: الحلقة السادسة – الوصول الى السيستاني
كانت المهمة الرئيسية لهيوس هي الوصول الى
السيد السيستاني، وكان فريق القوات الخاصة وعملاء السي آي أي متحمسين جداً لإمكانية
الاتصال بالسيستاني خصوصاً وإن الحرس التابعين للنظام المكلفين بحراسة السيستاني
قد انسحبوا من أمام منزله، وقد جلب عملاء السي آي أي اثنين من المبعوثين لإرسالهم
للسيستاني (لم تذكر أسمائهم في المصادر، محتمل جداً أن يكون أحدهم اياد جمال الدين
خصوصاً وإن الامريكان جاءوا به للنجف لهذا الغرض).[1]
بالرغم من إن عميلي السي آي أي تمكنوا فعلاً
من إيصال المبعوثان الى السيستاني إلا إنه لم يستجب لهما، واتضح للأمريكان إن هذان
المبعوثان لم يكن لديهم أي علاقة مسبقة مع السيستاني.[2] لم
تنتهي مساعي الامريكان هنا، فلقد كان سلاحهم السري هو السيد عبد المجيد الخوئي وهو
نجل أستاذ السيستاني (أبو قاسم الخوئي) وهنا عرض عميلي السي آي أي على هيوس أن
يجلبوه الى النجف بعد أن كان الخوئي في الناصرية في قاعدة الامام علي الجوية.[3]
في يوم الخميس 3/4/2003 وصلت القوات
الامريكية الى التقاطع الرئيسي جنوب مرقد الامام علي (ع) أي في مقابل شارع الرسول
حيث مسكن السيستاني وهو أقرب ما استطاعوا الوصول اليه، عندها تم اخبار هيوس بوصول
السيد عبد المجيد الخوئي وكان يجلس في احدى العربات المخصصة لفريق القوات الخاصة
وطلب البقاء بعيداً عن الأنظار.[4]
بينما كانوا ينتظرون وصول أحد المبعوثين الذي
تم إرساله مسبقاً الى السيستاني، ناقش هيوس مع فريق القوات الخاصة كيف يقومون
بإيصال الخوئي الى منزل السيستاني الذي كان يبعد عنهم أقل من 150 متر، عندما عاد
المبعوث جاءهم بمطلبين للسيستاني. في المطلب الأول أراد السيستاني الحماية
الامريكية لأنه كان قلق على آمنه بعد مغادرة حراسه في منتصف الليل وتركوه هو
وطلبته من دون حماية. في المطلب الثاني أراد السيستاني مقابلة الخوئي والقائد
الأمريكي الذي سمح للناس بالذهاب الى الصلاة أثناء القتال. هنا تسائل هيوس متفاجئً
"يريد مقابلتي؟" فأجابه المبعوث "نعم لقد كان السيستاني معجباً بأفعالك
وكلماتك ويريد مقابلتك". هنا بدء أحد عميلي الـ CIA بالضحك بينما أخبره العميل الثاني بأن هذه فرصة عظيمة لا يمكن تفويتها.[5]
لقد كان هيوس مصدوماً، لم يكن أبداً يتصور إن
السيستاني سيسمح بمقابلة كافر، هنا قام بإرسال مبعوث الى قيادة الفيلق يخبرهم بأنه
يتفاوض لأجل لقاء السيستاني، لقد وافق هيوس على مطلبي السيستاني إلا أنه قدم مطلبا
واحداً للسيستاني وهو أن يقوم هيوس بإرسال العجلة ذات مكبر الصوت ويخرج السيستاني
من منزله ليعلن للعالم انه يدعو الكتيبة الأمريكية لحمايته ويدعوهم للقائه، لقد
كان سبب هذا الطلب لكون السيستاني كان في إقامة جبرية لأكثر من 15 عشر سنة ولا
يريد هيوس أن يظهر بطريقة توحي بأنه يريد اعتقاله خصوصاً مع تواجد محطات الاعلام مثل
CNN.[6]
كان
هيوس مشغول بمناقشة مع فريق القوات الخاصة وعميلي الـ CIA ومستشاره الثقافي كاظم الوائلي في كيفية
مقابلة السيستاني، هل عليه أن ينحني؟ يركع؟ يقبل خاتمه؟، أخبروه بأن عليه أن ينحني
ويضع يده على قلبه وحذروه من أن يحاول مصافحة يده.[7] في تلك الاثناء وصلت عجلتين نوع همر تحمل عدد
من الصحفيين من مجلة Time
ومن قناة CBS وغيرهم من الصحفيين. لقد كان
الخوئي منزعجاً من قدوم الصحفيين لأنه أراد البقاء بعيداً عن الأضواء، عندها أمر
هيوس بمنع الصحفيين من الاقتراب من الخوئي وعميلي الـ CIA.[8]
في تلك الاثناء رجع المبعوث والذي أبلغ هيوس
بأن السيستاني كان موافقا بأن على الحشود المتواجدة أن تعرف بأن هيوس مدعو لزيارته
الا انه كان خائف جداً من الخروج من منزله واستخدام العجلة ذات مكبرات الصوت، لذا
طرح السيستاني حل وسط وهو أن يخرج طلبته الى الشارع ويخبرون الحشود المتواجدة بأن
السيستاني يريد مقابلة هيوس. يُفسر هيوس سبب رفض السيستاني لاستخدام مكبر الصوت والحديث
مع الناس هو لكونه يتحدث بلكنة فارسية ثقيلة وهي التي سببت عزلته، لقد وافق هيوس
مباشرة على مقترح السيستاني خشية أن ينفذ صبره او أن يزيدوا من تعقيد البروتوكول بشكل
يعرض حياة السيستاني للخطر.[9]
عندها بدأ طلبة السيستاني بالخروج وكانوا رجال
دين كبار بالسن معممين بعمائم سوداء وبيضاء وجاء أحد رجال الدين من مكتب السيستاني
يخبر هيوس بالانطلاق. هنا بدأت الدورية بالتحرك ببطء باتجاه مرقد الامام علي (ع) الا
انه فجأة بدأت عمليات شغب من بين الحشود المتواجدة مع قيام البعض برمي الحجارة على
الامريكان. لقد كانت الحشود تهتف بالإنكليزية "في المدينة نعم، في المدينة لا
بأس، الجامع لا! In city—yes.
In city—okay. Mosque—No!"،
كما كان هنالك مندسين يحرضون ضد الامريكان ويقولون للجماهير إن الامريكان يريدون
غزو مرقد الامام علي (ع)، ولم يستطع طلبة السيستاني كبح جماح الحشود.[10]
لقد كان هيوس في موقف صعب جداً، لقد كان
مُدرباً لأن يطلق النيران في الهواء لتفريق الحشود لكن هذا الأسلوب لا
يمكن اعتماده هنا لأنه سوف يعطي مبرر لاي شخص ضمن الحشود لكي يرد بأطلاق النار،
وبتفكير سريع أمر هيوس جنوده بأن ينحنوا على ركبهم ويوجهوا سلاحهم الى الأسفل،
عندها بدأت الجماهير تهدأ. ثم ذهب هيوس الى العجلة ذات مكبرات الصوت وأمرهم بأن
يحضروا شخص يجيد العربية ويقول للحشود بأن الامريكان مدعوين. هنا تحدث عبد المنعم
عبود[11] لكن
بمجرد أن تحدث حتى ازداد غضب الحشود، لم يعلم هيوس ماذا تحدث به عبد المنعم إلا أنه
أمر بإسكاته فوراً.[12]
هنا أمر هيوس جنوده بالتبسم في وجوه الحشود
لكي يعرفوا انهم مدعوين ثم حاول أن يقوم بمصافحة بعض افراد الحشود لكن لم ينجح
الامر لأن ما تحدث به عبد المنعم قد أفسد كل شيء، عندها أمر هيوس جنوده بالانسحاب وأن
يعطوا ظهورهم للحشود لكيلا يظهروا بمنظر انهم خائفين من مجموعة غير مسلحة. ثم قام
هيوس أمام الحشود بفعل قد علمه كاظم الوائلي وهو أن يضع يده على قلبه ثم ينحني
قليلا.[13]
[1] Hughes, C. P.
(2007). War on two fronts: An infantry commander’s war in Iraq and the
Pentagon. Casemate, p. 102.
[2] Day, T. L.
(2007). Along the tigris: The 101st airborne division in operation iraqi
freedom : February 2003 to march 2004. Schiffer Military History, p. 88.
[3] Hughes, C. P.
(2007). War on two fronts: An infantry commander’s war in Iraq and the
Pentagon. Casemate, p. 98.
[4] Hughes, C. P.
(2007). War on two fronts: An infantry commander’s war in Iraq and the
Pentagon. Casemate, p. 106.
[5] Hughes, C. P.
(2007). War on two fronts: An infantry commander’s war in Iraq and the
Pentagon. Casemate, p. 107.
[6] Hughes, C. P.
(2007). War on two fronts: An infantry commander’s war in Iraq and the
Pentagon. Casemate, p. 107-108.
[7] Day, T. L.
(2007). Along the tigris: The 101st airborne division in operation iraqi
freedom : February 2003 to march 2004. Schiffer Military History, p. 84.
[8] Hughes, C. P.
(2007). War on two fronts: An infantry commander’s war in Iraq and the
Pentagon. Casemate, p. 108.
[9] Hughes, C. P.
(2007). War on two fronts: An infantry commander’s war in Iraq and the
Pentagon. Casemate, p. 108-109.
[10] Hughes, C. P.
(2007). War on two fronts: An infantry commander’s war in Iraq and the
Pentagon. Casemate, p. 110; Black, E. (2004). Banking on Baghdad: Inside
Iraq’s 7,000-year history of war, profit, and conflict. John Wiley &
Sons, p. 4.
[11] عقيد في الجيش انشق وعمل مع فريق القوات الخاصة ODA 544 ولاحقا اسند
اليه منصب محافظ النجف، لتفاصيل أكثر راجع: Briscoe, C. H., & Various. (2007). All roads lead to Baghdad:
Army special operations forces in Iraq. Paladin Press, p. 285-286.
[12] Hughes, C. P.
(2007). War on two fronts: An infantry commander’s war in Iraq and the
Pentagon. Casemate, p. 111.
[13] Hughes, C. P.
(2007). War on two fronts: An infantry commander’s war in Iraq and the
Pentagon. Casemate, p. 111-113.
تعليقات
إرسال تعليق