قصة عبد المجيد الخوئي: الحلقة الثامنة – مع مقتدى الصدر
قصة عبد المجيد الخوئي: الحلقة الثامنة – مع مقتدى الصدر
بعد سقوط مدينة النجف برز على الساحة السيد
مقتدى الصدر وهو النجل الاصغر للمرجع السيد محمد محمد صادق الصدر الذي اغتيل عام
1999، وكان مقتدى عندما سقط النظام في 2003 يبلغ من العمر 28 سنة (تولد 1974) وكان
بروزه ليس اعتماداً على الدراسة الحوزية وانما ورث القاعدة الشعبية التي كانت
لأبيه بالإضافة الى ما يمتلكه من شخصية قادرة على التأثير في أتباع أبيه.
يذكر الصحفي معد فياض مرويات تناقلها أهالي
النجف بأن اتفاقا كان قد تم بين السيد مقتدى
الصدر ومزبان خضر هادي المسؤول عن قيادة الحزب في النجف وميليشيات فدائيو صدام، يوفر بمقتضاه الصدر الحماية لبقايا النظام
ويغطي موضوع هروبهم وينسحبون ليلا مقابل ترك اسلحتهم، اضافة الى الكثير من الاموال
التي تركها المسؤول البعثي مقابل الحفاظ على حياته.[1]
ضمن مساعي السيد مقتدى الصدر للحصول على
المزيد من الموارد لتوسيع قاعدته الشعبية، ذهب الى الفوج 327 من الفرقة 101
المحمولة جواً وطلب أن يكون وسيطاً لتوزيع المساعدات الإنسانية في الوقت كان فيه
يحتج على الاحتلال في خطابه.[2]
لقد كان الصدر ينوي أن يوزع هذه المساعدات باسمه الشخصي وليس باسم المنظمات التي
يستلم منها المساعدات.
وقد حدث أمر مشابه لاحقاً، اذ تروي هيذر كوين
Heather
Coyne
مسؤولة المجتمع المدني في سلطة الائتلاف المؤقتة بأنهم بينما كانوا ينفذون مشروعا
ناجحاً في مدينة الصدر وكان المشروع عبارة عن حملة تنظيف لشوارع مدينة الصدر ومنح
عشرة دولارات لكل شخص يساهم في التنظيف، وقد كان المواطنين سعداء بهذا المشروع لان
شوارعهم أصبحت أنظف وأصبح لهم مورد مالي جيد. وعندما سأل العقيد الأمريكي المسؤول
عن المشروع أحد المشاركين أجابه: "نحن نحب هذا المشروع، شوارعنا أصبحت أفضل،
مناطقنا أصبحت أفضل، ونحن ممتنون للغاية من السيد مقتدى الصدر على هذا المشروع"،
هنا دهش العقيد وقال له بأن المجلس البلدي هو الذي يمول المشروع وليس مقتدى الصدر،
اذ اتضح بأن مقتدى الصدر كان يقوم بحملة إعلامية يوهم أتباعه بأن المشروع من
تمويله.[3]
كانت العلاقة بين السيد عبد المجيد الخوئي
والسيد مقتدى الصدر لا تخلو من ضغائن متوارثة، جانب منها تم تأسيسه على الأكاذيب والافتراءات
وأشهرها ما ذكره محمد رضا النعماني بأن أحد أبناء الخوئي (كان المقصود محمد تقي
الخوئي في العشر سنوات الأولى من صدور كتاب المحنة والحصار، ولكن بعد صدور كتاب
السيرة والمسيرة للشيخ أبو زيد العاملي في 2006 أصبح المقصود هو جمال الخوئي[4]) قال
لمدير آمن النجف بحضور والده المرجع: "ماذا تنتظرون من الصَّدر (يقصد محمد باقر الصدر)، هل تريدونه خمينيّاً
ثانياً في العراق، لماذا لا تعدمونه". ويرى الدكتور محمد عيسى الخاقاني بأن
هذه الفرية كانت من المسببات التي ساهمت في تحريك الغوغاء لقتل السيد عبد المجيد
الخوئي.[5]
كذلك ينقل
الدكتور الخاقاني جانب آخر من هذه الافتراءات، اذ يقول ما يأتي:[6]
"في كتاب
السفير الخامس الذي صدر عام 2001 أي بعد تأسيس النعماني للفتنة بخمس سنوات لمؤلفه
الأستاذ عباس الزيدي المياحي ويقول في الصفحة 62 من ما يلي: (.. لذلك فإن المؤسسة
الحاكمة في النجف أخذت بالاستعداد لمحمد الصدر. ويروي أحد الأساتذة الأفغان أن
أحدهم دفع مبلغ خمسة عشر مليون دينار في ذلك الوقت لقتل السيد محمد الصدر فأنجاه
الله ولم يتم الأمر)، ثم وضع هامشاً في نهاية الصفحة يقول فيه: (والذي أراد قتله
هو محمد تقي الخوئي لذلك كان الإمام الصدر يقول: أراد أن يقتلني فقتله الله، احترق
والحمد لله. رواية مشهورة في النجف).
انظر إلى أي مكان أوصلنا الفخ النعماني عن سيد عظيم يشمت بمقتول اغتالته أيدي
الطغاة وحاشا للسيد الشهيد الصدر الثاني أن يقول هذا وكذلك نبرئ السيد محمد تقي
الخوئي من هذا القذف وهذه الأساليب الرخيصة"
هنالك جانب آخر صحيح من الخلافات المتوارثة وهو ما كان نتيجة التنافس
على قيادة المرجعية، وهذه الخلافات موجودة في كل الأزمنة بين المرجعيات وهو صراع
على الرئاسة والأموال. لقد كان محمد تقي الخوئي وشقيقه عبد المجيد يعملون على دعم
مرجعية السيستاني ويحاربون بقية المرجعيات المنافسة. وهنا يذكر الباحث الإسلامي محمد
حسين بزي بأن عبد المجيد الخوئي كان يصف الصدر بأنه مرجع بغداد (كإشارة بأنه مدعوم
من البعثيين).[7]
وفي مقال لعبد المجيد الخوئي نشر في صحيفة الحياة بتاريخ 16/8/1993 ذكر فيه "إن
السيد محمد صادق الصدر الذي تتعامل معه بغداد على أنه المرجع الأعلى لا يحظى
بتأييد من المقلدين أو مدرسي الحوزة في النجف، فضلاً عن الخارج"،[8]
فهنا يشير الخوئي بأن الصدر مدعوم من البعثيين وهو مرفوض من قبل الحوزة وهذه
محاولة تسقيط واضحة وإن كان فيها جانب من الصواب.
لقد حاول الخوئي أن يتجاوز الخلافات
المتوارثة مع مقتدى الصدر وسعى لعقد لقاء مع مقتدى الصدر من خلال وسطاء طالباً حل
الاختلافات بينهما، إلا إن الصدر طالب الخوئي بتسليم مفاتيح مرقد الامام علي (عليه
السلام) والتي كانت تحوي تبرعات الزائرين لكن الخوئي رفض ذلك ولم يحدث اللقاء.[9]
وتجدر الإشارة الى أن الأمر لا يقتصر على التبرعات النقدية وانما توجد ثلاث خزائن مبنية في جدران المرقد تضم نفائس الهدايا من احجار كريمة
ومجوهرات ومشغولات ذهبية وسيوف وسجاد مطعم بالأحجار الكريمة، وهي نفائس لا يقدر
بعضها بثمن.[10]
ولكي يمنع الخوئي أتباع مقتدى الصدر من
السيطرة على الروضة الحيدرية وجد بأن أفضل طريقة هي إرجاع الكليدار (السادن) حيدر
الرفيعي الى عمله السابق،[11]
وبذات الوقت سيكون إرجاع الكليدار الى منصبه بمثابة إعلان للمصالحة ونسيان الماضي
وفتح صفحة جديدة خصوصاً وان السادن كان بعثياً حيث شغل عضواً في مجلس الشعب (مجلس النواب) وكان يقرأ الزيارة لصدام عند زيارته للمرقد.[12]
كذلك يذكر معد فياض إن وجهاء النجف في اجتماعاتهم مع الخوئي ألحوا عليه أن يضغط
على الكليدار لكي يعود الى مهام عمله، وقد قالوا له "نريد إنقاذ الحضرة من
الزعاطيط (البالغين الذين يتصرفون كالأطفال)" وكانوا يقصدون أتباع مقتدى.[13]
بناءً على ما سبق ذهب عبد المجيد الخوئي في 8
أبريل الى منزل الكليدار الذي كان معتكفاً في منزله لكي يقنعه بالعودة الى ممارسة
عمله إلا إن كان الكليدار كان متخوفاً من العودة، وفي 9 ابريل ذهب اليه الخوئي مرة
ثانية وأتفق معه أن يعود الى عمله صباح اليوم التالي في العاشر من أبريل.[14]
[1] فياض,
م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد
الخوئي، ص. 120. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf
[2] Robinson, L.
(2004). Masters of Chaos: The Secret History of the Special Forces [ebook
version]. Hachette UK, p. 288.
[3] Ferguson, C.
(2009). No end in sight: Iraq’s descent into chaos. Hachette UK, p. 304.
[4] الخاقاني,
م. ع. (2020). محاكمة سنوات
المحنة وايام الحصار (Arabic Edition) [Kindle Android version].
Retrieved from Amazon.com، ص. 174.
[5] Al-Khaqani, M.
I. (2022). الحلقة 1- افتراءات النعماني … اولاً:
الإفتراء على المرجع الاعلى السيد ابو القاسم الخوئي [Video]. In YouTube.
https://youtu.be/txY4AugQP2w
[6] الخاقاني,
م. ع. (2020). محاكمة سنوات
المحنة وايام الحصار (Arabic Edition) [Kindle Android version]. Retrieved
from Amazon.com، ص. 174.
[7] بزي,
م. ح. (2003). عبد المجيد الخوئي و((شاهد)) بلا شهادة (الطبعة
الاولى). دار الأمير، ص. 175.
[8] صحيفة
الحياة. (1993, August 16). مؤسسة الخوئي
بايعت الكلبايكاني . إيران تحاول الجمع بين السياسي والديني ومرشح العراق لا يحظى
بتأييد. سعورس. https://web.archive.org/web/20230830145629/https://www.sauress.com/alhayat/31874275
[9] Robinson, L.
(2004). Masters of Chaos: The Secret History of the Special Forces [ebook
version]. Hachette UK, p. 288; Newsweek Staff. (2003, May 18). Murder at the
mosque. Newsweek. https://www.newsweek.com/murder-mosque-137289
[10] فياض,
م. (2003, October 1). رضوان الرفيعي
أول كليدار أفندي لمرقد الإمام علي في النجف الأشرف. الشرق
الاوسط. https://archive.aawsat.com/details.asp?issueno=8800&article=195620
[11] Cole, J.
(2003). The United States and Shi'ite religious factions in post-Ba'thist
Iraq. The Middle East Journal, p. 556.
[12] Newsweek
Staff. (2003, May 18). Murder at the mosque. Newsweek. https://www.newsweek.com/murder-mosque-137289
[13] فياض,
م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد
الخوئي، ص. 186. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf
[14] فياض,
م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد
الخوئي، ص. 164، 176. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf
تعليقات
إرسال تعليق