قصة عبد المجيد الخوئي: الحلقة الثانية عشر – المواجهة المسلحة

 

قصة عبد المجيد الخوئي: الحلقة الثانية عشر – المواجهة المسلحة

هنا قام نائب الكليدار جبار خاني جعفر بإعطاء مسدسه للخوئي وكمحاولة لتفريق الغوغاء قام الخوئي بإطلاق النار في الهواء وصاح "لا أحد يجب أن يقتل"، هنا هرب الكثير من الغوغاء، ليس للانسحاب وإنما ليجلبوا أسلحتهم ثم بدأوا يرمون الرصاص باتجاه مكتب الكليدار.[1]

لقد كان الامريكان قد زودوا المجموعة بهواتف تعمل عبر الأقمار الاصطناعية وقد أخبروهم بأن يضغطوا زر معين عندما يحتاجون المساعدة، ومع بدء إطلاق النار قاموا بنقر الزر لكن لم يأتي أحد،[2] وهنا صاح الخوئي "ليخرج من يريد الخروج" فغادر عبد الحسن الخفاجي لكي يطلب المساعدة من القاعدة الأمريكية، كذلك أعطى الخوئي هاتفه لسعد الخرسان والذي كان سيغادر ايضاً وأرشده كيفية طلب المساعدة من النقيب ديفيد فوكس David Fox،[3] لقد نجح أحد مرافقي الخوئي الذي خرج (لم تذكر المصادر أسمه) بالاتصال بالأمريكان الا انهم أخبروه بأن ليس لديهم أوامر بإنقاذهم.[4]

لقد كان في مكتب الكليدارية رشاشتان كلاشنكوف، تسلم ماهر الياسري واحدة، والثانية تسلمها قريب الخفاجي. بالإضافة الى مسدسان أحدهما مع الخوئي والثاني مع معد فياض. كان الخوئي مصدوما وحزيناً وهو ينادي"الله أكبر شيعة يقتلون شيعة في مرقد أمير المؤمنين.. الله أكبر، نحن مسلمون يا ناس" لكن صيحاته كانت تضيع وسط أزيز الرصاص".[5]

أثناء تبادل إطلاق النار أصيب ماهر الياسري برصاصة في المثانة على بعد مليمترات من الدرع الواقي الذي كان يرتديه وصاح على الخوئي "تصوبت سيد" وهنا صاح الخوئي "أسألكم بأمير المؤمنين علي بن ابي طالب نريد إخراج هذا الشاب لإنقاذ حياته، اسمحوا لنا بنقله للمستشفى وافعلوا ما تريدون" لكن لم يسمعوا الا أزيز الرصاص جواباً.[6]

نظر الياسري الى الخوئي وقال له متوسلاً "سيد بروح جدك ارميني بطلقة حتى أموت ما أريد اتعذب" وعندما لم يستجب له الخوئي وجه نظره الى معد فياض وطلب منه ذات الطلب، عندها قام حميد التميمي بسحبه قرب الحمام وراح يسقيه الماء ويقرأ عليه آيات من القرآن حتى فاضت روحه.[7] لقد طلب بعض الموجودين من الخوئي أن يقوم بتسليم الكليدار لكن الخوئي كان يرفض ويقول "أنا من اصطحبته الى هنا، كيف اسلمه لهؤلاء الغوغاء"، كذلك فأن الكليدار الذي كان في آخر المختبئين في حمام المكتب رفض تقديم هذه التضحية.[8]

الاستسلام

بعد استمرار إطلاق النار لمدة 90 دقيقة، قام أحد الغوغاء برمي قنبلة يدوية قرب المكتب وبعد انفجارها صاح الخوئي "لقد أصابوني"، اذ تمزقت ثلاثة أصابع من كف الخوئي الايسر وقام معد فياض بلفه بمنشفة حمام. بعد ذلك هدأ أطلاق النار من قبل الغوغاء لكي يروا إن كانت القنبلة قد قتلت الموجودين في الداخل أو لا، هنا تطوع جبار الخرسان (أحد الخدم) بالخروج حاملاً قطعة قماش أبيض والقرآن الكريم مُعلناً الاستسلام وكانت رصاصاتهم القليلة قد نفذت بالكامل.[9]

بعد أن قامت مجموعة الخوئي بالاستسلام دخل عليهم الغوغاء مسلحين بينهم تسعة معممين وهم يقولون "أنتم خونة، أنتم قتلة، أنتم مجرمون" وكان الخوئي يرد عليهم "مجرمون لأننا اشعلنا قضية الشعب العراقي في العالم كله وكنا في طليعة العاملين لتحريره[10] لقد كان يقود الغوغاء رياض النوري وهو مدير مكتب السيد مقتدى الصدر وتربطه به علاقة مصاهرة. وقد عاتبه الخوئي قائلاً "هل وصلت الأمور لأن يتقاتل الشيعة في مرقد الامام علي؟" فأجابه النوري "لا تقل اية كلمة، أنتم الان أسرى لدى السيد مقتدى".[11] ثم أخبرهم النوري بأنه سيأخذهم الى مكتب الصدر الذي كان يبعد حوالي مئة متر عن مكتب الكليدار ليحاكموهم بخصوص تحالفهم مع المخابرات الامريكية وعملاء حزب البعث.[12]

ثم قام النوري بتفتيش الخوئي وأتباعه وقام بسرقة كل ما وجده من هواتف وكاميرات التصوير والتي كانت بحوزة الصحفي معد فياض، كذلك المبالغ المالية التي وجدها، منها خمسة آلاف دولار في حقيبة الصحفي، و13 ألف دولار في حقيبة حميد التميمي.[13]  كانت الخمسة آلاف دولار قد استلمها معد فياض في البحرين من الأمريكان، اما المبلغ الذي لدى التميمي فقد كان جزء من برنامج أمريكي بدء يوم 6/4/2003 يتضمن تسليم مبلغ 3 مليون دولار الى 25 عراقي وهم بدورهم يقومون بتوزيعه وفق ما يروه ملائماً لكسب قلوب وعقول العراقيين، وقد كانت هذه المجموعة تقوم بعملية توزيع أوراق نقدية ذات فئة مئة دولار لليوم الخامس على التوالي.[14]

لم تكن الخطة هنا أن يقوموا بتصفية الخوئي في مكتب الكليدار بعد استسلامهم وعندما طلب أحد الغوغاء السماح بقتلهم وقد قام فعلاً بسحب أقسام الرشاشة، منعه أحد الشيوخ من مكتب الصدر وأخذ السلاح منه وأزال مخزن الرصاص.[15] اذ إن القيام بقتلهم بشكل سريع بوجود أعضاء مكتب الصدر سوف يلقي التهمة بشكل مباشر على مقتدى الصدر ولذا فأنهم كانوا يعدون لسيناريو آخر أكثر وحشية ودموية يضيع فيه دم الخوئي وسط الغوغاء.

أقترح أحد الذين مع مجموعة الصدر أن يتم نقلهم بالسيارة الى مكتب الصدر لإنقاذهم من الغوغاء وقال "والله إذا اخرجناهم الان فسوف يقطعونهم إربا" إلا إن رفاقه رفضوا مقترحه وهنا أقترح النوري جلب مائة من طلبة الحوزة من أتباع الصدر ليرافقوهم.[16] وقام النوري ورفاقه بإجبار الخوئي على نزع درعه (كجزء من مخططهم الدموي) وعدما جاء طلبة الحوزة قاموا بتقييد أيدي مجموعة الخوئي باستخدام أسلاك الهاتف من مكتب الكليدار مع القيام بصفعهم وركلهم.[17]



[1] فياض, م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد الخوئي، ص. 196. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf; Laughlin, M., & Nelson, S. S. (2003, April 26). Mosque custodian gives account of Shiite cleric’s assassination. Knight Ridder Newspapers. https://www.mcclatchydc.com/news/nation-world/world/article24437458.html

[2] Laughlin, M. (2007, February 18). A Shiite’s belly bag of cash. Tampa Bay Times. https://www.tampabay.com/archive/2007/02/18/a-shiite-s-belly-bag-of-cash/; Laughlin, M., & Nelson, S. S. (2003, April 26). Mosque custodian gives account of Shiite cleric’s assassination. Knight Ridder Newspapers. https://www.mcclatchydc.com/news/nation-world/world/article24437458.html

[3] فياض, م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد الخوئي، ص. 242. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf

[4] Newsweek Staff. (2003, May 18). Murder at the mosque. Newsweek. https://www.newsweek.com/murder-mosque-137289

[5] فياض, م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد الخوئي، ص. 197، 199. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf

[6] فياض, م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد الخوئي، ص. 199-200. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf

[7] فياض, م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد الخوئي، ص. 201-202. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf

[8] فياض, م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد الخوئي، ص. 202، 219. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf

[9] فياض, م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد الخوئي، ص. 203. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf; Cockburn, P. (2003, May 9). Death in the temple. The Independent. https://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/death-in-the-temple-103928.html

[10] خلف, خ. (2003, April 12). الشيخ آل بلال لـ «الرأي العام»: نطالب بتحرير النجف من ميليشيا مقتضى الصدر. الرأي العام الكويتية. https://web.archive.org/web/20031005002043/http://www.alraialaam.com/12-04-2003/ie5/frontpage.htm

[11] فياض, م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد الخوئي، ص. 204. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf

[12] Laughlin, M., & Nelson, S. S. (2003, April 26). Mosque custodian gives account of Shiite cleric’s assassination. Knight Ridder Newspapers. https://www.mcclatchydc.com/news/nation-world/world/article24437458.html

[13] فياض, م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد الخوئي، ص. 204. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf

[14] Laughlin, M. (2007, February 18). A Shiite’s belly bag of cash. Tampa Bay Times. https://www.tampabay.com/archive/2007/02/18/a-shiite-s-belly-bag-of-cash/

[15] فياض, م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد الخوئي، ص. 207. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf

[16] فياض, م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد الخوئي، ص. 205. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf

[17] فياض, م. (2008). ظهيرة ساخنة جداً.. القصة الحقيقية لمقتل السيد عبد المجيد الخوئي [ebook version]. معهد الخوئي، ص. 206. https://alkhoei.com/pictures/ImamKhoei/Osrateh/majidKhoei-zahireSakhene-PDF.pdf؛ خلف, خ. (2003, April 12). الشيخ آل بلال لـ «الرأي العام»: نطالب بتحرير النجف من ميليشيا مقتضى الصدر. الرأي العام الكويتية. https://web.archive.org/web/20031005002043/http://www.alraialaam.com/12-04-2003/ie5/frontpage.htm

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قناع السيستاني: بين الحقيقة ونظرية المؤامرة

قصة عبد المجيد الخوئي: الحلقة الأخيرة (17) – هل خسر العراقيون الخوئي؟

إيران وتفجيرات المراقد المقدسة في سامراء